موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٢
ففي النصّ الأوّل كان شخص عليّ بن أبي طالب هو المعيار لمعرفـة المؤمـن مـن المنافق ، بخلاف الأنصار الذين يرجع حبّهم إلى ما فعلوه من نصـرتهم لنشـر الديـن الإسـلامي والسـعي في إيواء المسـلمين وقيامهـم في مهـمّات الديـن .
قال النووي في شرح مسلم ( إنّ من عرف مرتبة الأنصار وعرف من عليّ ابن أبي طالب قربه من رسول الله ٠ وحبّ النبيّ له ، وما كان منه في نصرة الإسلام وسوابقه ثمّ أحب الأنصار وعليّاً لهذا ، كان ذلك من دلائل صحّة إيمانه وصدقه في إسلامه ، لسروره بظهور الإسلام والقيام بما يرضي الله سبحانه وتعالى ورسوله )[٧٥٣] .
وكلام النووي كما تراه فيه غفلة عن الفرق الشاسع بين الأمر بحب عليّ ١ والأمر بحب الأنصار ، لأن حبّ عليّ ١ مطلوب بذاته ، بخلاف حبّ الأنصار فإنّه مطلوب لسوابقهم ، ويؤكد ذلك أنّ في الأنصار منافقين ومنحرفين وأصحاب ارتباطات باليهود ـ وإن كانت غالبيّتهم من أنصار الإمام عليّ ١ ومخالفين لقريش ـ فلا يعقل أن يكون حبّهم جميعاً لذواتهم ، وإنّما كان الحب لهم كمجموعة لها مواقف محمودة .
ومثل الإمام عليّ كانت الصدّيقة فاطمة الزهراء ، إذ علّق الباري عزّ وجلّ رضاه وغضبه على رضاها وغضبها ؛ لقوله ٠ : « إنَّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك »[٧٥٤] ، فصار رضى فاطمة معياراً لرضى الله ، وهو دليل على نزاهتها المطلقة وعصمتها وطهارتها التامّة من كلّ ما يشين ، إذ لا يعقل تعلق رضى الله برضى إنسان غير معصوم .
[٧٥٣] شرح مسلم ١ ـ ٢ : ٤٢٣ ـ٤٢٤ ، كتاب الايمان / باب ٣٣ -
[٧٥٤] المعجم الكبير ١ : ١٠٨ و٢٢ : ٤٠١ ، مجمع الزوائد ٩ : ٢٠٣ ، مستدرك الحاكم ٣ : ١٥٤ ، الإصابة ٨ : ٢٦٦ -