موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٣
إنّ هذا لَيقترب بنا من فهم المعنى العميق لـ « حيّ على خير العمل » الذي نصّ عليه أهل البيت: الذين هم أعلم الناس بدين الله بما فازوا به من تطهير الله تعالى إيّاهم تطهيراً شاملاً ، في المعرفة والمعتقد ، وفي المواقف والعمل . وهذا المعنى الذي يتضمنه « حيّ على خير العمل » هو الولاية أو برّ فاطمة وولدها أو ما شابه ذلك ، لما اتّضح لك في الصفحات السابقة من أنّ الأذان هو بيان لاُصول العقيدة ، ولمّا كانت الولاية امتداداً للرسالة فلا غرابة في أن تكون أجر الرسالة ، خصوصاً مع ما نعرف من تأكيدات رسول الله ٠ على أهل بيته وقرباه المنتجبين .
لقد أكّد رسول الله على العترة بدءًا من وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [٧٨٦] .
ومروراً بحجة الوداع التي خطب فيها رسول الله خمس مرات ، وختماً بالكتاب الذي منعوه من كتابته في آخر حياته الشريفة .
قال الحلبي في سيرته : « خطب النبيّ خمس خطب : الأولى يوم السابع من ذي الحجة بمكة ، والثانية يوم عرفة ، والثالثة يوم النحر ، والرابعة يوم القرّ بمنى ، والخامسة يوم النَّفر الأوّل بمنى »[٧٨٧] .
وقد روى مسلم وأحمد وغيرهما ـ خطبته ٠ عند مرجعه من حجة الوداع إلى المدينة ـ عن زيد بن أرقم ، قال : قام رسول الله ٠ يوماً خطيباً بماء يُدعى خُمّاً بين مكّة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ وذكّر ، ثمّ قال : ألا أيّها الناس ، إنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين : أوّلهما كتاب الله منه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ورغّب فيه ، ثمّ قال : وأهل بيتي ، أذكّركم في أهل بيتي ، أذكّركم في أهل بيتي ، أذكّركم في أهل بيتي .
[٧٨٦] الشعراء : ٢١٤ ، وانظر : في تفسيرها كتب التفاسير والتواريخ اخبار أول البعثة .
[٧٨٧] السيرة الحلبية ٣ : ٣٣٣ -