موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٠
قال القرطبي في تفسيره : وقد احتُجَّ لعائشة بقوله تعالى : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ فسمّاها رؤيا .
وهذا يردّه قوله تعالى : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً ، ولا يقال في النوم : « أسرى » ، وأيضاً فقد يقال لرؤية العين « رؤيا » وفي نصوص الأخبار الثابتة دلالة واضحة على أنّ الإسراء كان بالبدن [١٣٦]
وقال ابن عطيّة الأندلسي : والصحيح ما ذهب إليه الجمهور ، ولو كانت منامة ما أمكن قريشاً التشنيع ، ولا فضّل أبو بكر بالتصديق ، ولا قالت له أمّ هاني : لا تُحدِّث الناس بهذا فيكذبوك ، إلى غير هذا من الدلائل .
واحتجّ لقول عائشة بقوله تعالى : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ويحتمل القول الآخر ؛ لأنّه يقال لرؤية العين « رؤيا » . واحتجّ أيضاً بأنّ في بعض الأحاديث « فاستيقظت وأنا في المسجد الحرام » ، وهذا محتمل أن ير يد من الإسراء النوم .
واعترض قول عائشة بأنّها كانت صغيرة لم تشاهد ولا حدّثت عن النبي ١ ، وأمّا معاوية فكان كافراً في ذلك الوقت غير مشاهد للحال ، صغيراً ، ولم يحدّث عن النبيّ [١٣٧]
وقال ابن كثير : فلو كان مناماً لم يكن فيه كبير شيء ، ولم يكن مستعظماً ، ولما بادرت قريش إلى تكذيبه ، ولما ارتدّت جماعة ممّن كان قد أسلم ، وأيضاً فإن « العبد » عبارة عن مجموع الروح والجسد وقد
[١٣٦] تفسير القرطبي ١٠ : ٢٠٩ سورة الاسراء الآية ١ -
[١٣٧] المحرر الوجيز ٣ : ٤٣٥ ، وانظر : تفسير الثعالبي ٢ : ٢٤٨ -