موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧١
وقال ابن عبدالبرّ ـ في فتح المالك بتبو يب التمهيد على موطّأ مالك ـ وهو يريد أن يصحّح اختلاف أحاديث الأذان بقوله : ( روى عن النبيّ في قصَّة عبدالله بن زيد هذه في بدء الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان متقاربة ، وكلّها تتّفق على أنَّ عبدالله بن زيد أُري النداء في النوم ، وأنَّ رسول الله أمر به عند ذلك ، وكان ذلك أوّل أمر الأذان )[١١٨] .
فهذا النصّ وما سبقه يتضح منهما أن غالب أهل السنّة والجماعة يقولون بعدم توقيفـيّة الأذان بالنحو الذي تقوله الشـيعة ، إذ العامة يسـتدلون على شـرعيّـة الأذان بمـنام عبد الله بن زيد حتّى أنّ بعض أمـراء الجـور أفرد الإقامـة لحاجـة لـه .
والعجب في هذا الباب ما قاله ابن عبد البرّ في موضع آخر من الكتاب المذكور : « في حديث هذا الباب لمالك وغيره من سائر ما أوردنا فيه من الآثار أوضح الدلائل على فضل الرؤيا وأنّها من الوحي والنبوّة ، وحسبك بذلك فضلاً لها وشرفاً ، ولو لم تكن وحياً من الله ما جعلها شر يعة ومنهاجاً لدينه »[١١٩] .
قال أبو عمر[١٢٠] : « اختلفت الآثار في صفة الأذان وإن كانت متّفقة في أصل أمره ، كان من رؤيا عبدالله بن زيد ، وقد رآه عمر بن الخطّاب أيضاً[١٢١] !!! »
أفلا يدل قوله هذا على أنّ لعبدالله بن زيد وعمر بعض النبوّة ؟!!
كانت هذه صورة مصغّرة عن اختلاف الآراء في مدرسة الخلفاء حول بدء تشريع الأذان ، وكيف اتفقت مدرسة أهل البيت ومعها الصحابة المتعبدون على أنّه كان في الإسراء بتعليم من الله العليّ العظيم .
[١١٨] فتح المالك ٢ : ٣ -
[١١٩] فتح المالك ٢ : ٧ -
[١٢٠] هو ابن عبد البرّ .
[١٢١] التمهيد لابن عبدالبر ٢٤ : ٢٧ -