موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٩
دهره ، ثمّ في آخر أيّامه كان أكثر ما يُقرأ عليه المثالب ، حضرته ورجل يقرأ عليه : إنّ عمر رفس فاطمة حتّى أسقطت بمحسن .
وفي خبر آخر في قوله تعالى : وَجَاءَ فِرْعَوْنُ عمر : وَمَنْ قَبْلَهُ أبوبكر وَالْـمُؤْتَفِكَاتُ عائشة وحفصة ، فوافقته على ذلك ؛ ثمّ أنّه حين أذَّن الناس بهذا الأذان الُمحدَث وضع حديثاً متنه : تخرج نار من عدن[٤٣٨]
وعليه فالخدشة في ابن أبي دارم جاءت لروايته المثالب لا لسوء حفظه واختلاطه بأخَرَة و ، بل لروايته أشياء لا ترضي الآخرين من القول برفس فاطمة ، وشرعيّة حيّ على خير العمل ، وأنّ النار تلتقط مبغضي آل محمّد وغيرها .
وقد تلحض مما سبق : إمكان الخدش في خبرَي أبي محذورة وبلال المُدَّعِيَيْنِ لنسخ الحيعلة الثالثة ، والمُعَارَضَيْنِ بما رواه العلوي . ونلفت نظر القارئ الكريم إلى أنّ هذين الخبر ين بمجردهما قد لا يصلحان لإثبات شرعية حيّ على خير العمل ، بل إن ثبوتها عندنا يرجع إلى ما عندنا من طرق صحيحة في ذلك ، ويؤيده تأذين أهل البيت والصحابة بذلك ، وهو ما ستعرفه بعد قليل ، الأمر الذي يتفق مع سيرة بلال وحياته الفكرية التي ستقف عليها في الفصل الثاني من هذا الباب « حذف الحيعلة وامتناع بلال عن التأذين ».
مشيرين إلى أنّ الملابسات العلمية التي تعرضنا لها آنفاً ينبغي أن تحدّ من إسراف من يدّعي النسخ ويلهج بوجود الناسخ بلا دليل مُرْض ، وهذا هو الذي أشار إليه الشريف المرتضى ( ت ٤٣٦ هـ ) بقوله :
[٤٣٨] لسان الميزان ١ : ٢٦٨ - ودعوى ابن حجر وغيره انّ هذا من مختلقات السري لا يثبت أمام الحقيقة العلمية ، إذ روى هذا التأويل كثير من المحدثين ومن كتبوا في المثالب .