موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٥
كانوا يتعاملون مع آل الرسول بالشدة والبغض ، فقد ذكر المناوي في فيض القدير ، وكذا القرطبي في تفسيره واقعة دارت بين مروان بن الحكم وأسامة بن زيد .
وأسامة كان ممن يحبهم رسول الله ـ حسب نص القرطبي وغيره ـ وكان الخليفة عمر بن الخطاب أعطاه خمسة آلاف درهم ولابنه عبدالله ألفي درهم ، فسأل عبدالله عن سر ذلك فأجابه عمر أنّه فعل ذلك لمحبة رسول الله له .
قال القرطبي : وقد قابل مروان هذا الواجب ( أي محبّة مُحِبِّ رسول الله ) بنقيضه ، وذلك أنّه مرّ بأسامة وهو يصلّي بباب بنت رسول الله .
فقال مروان : إنّما أردت أن تُري الناس مكانك ، فقد رأينا مكانك ! فَعَل الله بك وفعل ، وقال قولاً قبيحاً .
وقال له أسامة : آذيتني وإنّك فاحش متفحّش ، وقد سمعتُ رسول الله يقول : إنّ الله يُبغض الفاحش المتفحش .
فانظر ما بين الفعلين وقِس ما بين الرجلين ، فلقد آذى بنو أميّة رسول الله في أحبابه وناقضوه في مَحابّه[٣٣٠] .
وعليه فالذي يجب القول به هنا ، هو أنّ خبر الإسراء ثابت بالكتاب ، والمعراج ثابت بالسنة ـ وإن لم يفرّق البعض بينهما فأطلق الإسراء على كليهما تساهلاً ـ وهذا ما جعل المجال مفتوحاً للإجمال والتفصيل والتلاعب والتشكيك في خبر المعراج أكثر من أخبار الإسراء .
فهل يرجع إجمالهم في نقل أخبار المعراج إلى عدم وقوفهم على نقول أهل بيت الوحي والنبوة؟ أم يرجع إلى أنّهم أجملوا ذلك عن قصد وعمد ؟ لعلّك عرفت جواب هذا السؤال ممّا مرّ ، فأغنى ذلك عن الإطالة .
[٣٣٠] تفسير القرطبي ١٤ : ٢٤٠ ، وعنه في فيض القدير ١ : ٦١٨ -