موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٥
عَلَيْهَاO قالا : هو « لا إله إلّا الله ، محمّد رسول الله ، عليّ أمير المؤمنين وليّ الله » ، إلى ها هنا التوحيد[٨١٠] .
وقد سئل الشريف المرتضى : « هل يجب في الأذان بعد قول « حيّ على خير العمل » « محمّد وعلي خير البشر » ؟ فأجاب قائلا : « إن قال : محمّد وعلي خير البشر ـ على أنّ ذلك من قوله خارج من لفظ الأذان ـ جاز »[٨١١] .
[٨١٠] تفسير القمّي ٢ : ١٥٥ عن الباقر ، ونحوه عن الصادق ١ في التوحيد وبصائر الدرجات .
ولا يخفى عليك أن للتوحيد مراتب ، فهناك توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الطاعة ، فإنّه سبحانه وتعالى مع كونه : لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ـ و هُوَ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ، و خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، وهو الذي يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ، ـ فإنّ هذا المعنى غيرُ معارَض بمثل قوله تعالى : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا.
و إن قوله تعالى : وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ لا يعارض ما جاء من الشفاء بالقرآن في قوله تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وبالعسل فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ.
وكذا قوله : قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ فإنّه لا يعارض قوله : وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلٰكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ وإلى غيرها من عشرات الآيات .
فلا تخالُفَ إذاً بين نسبة الافعال إلى الله جل جلاله ونسبتها في الوقت نفسه إلى غيره ، فلا يخالف قوله : إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ مع قوله : وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وكلاهما من كلام الباري . ومن هنا تأتي مسألة التوحيد ، فتوحيد الطاعة هو يعني لزوم إطاعة من أمر الله بطاعته ، ومن لا يطيع الرسول وأولي الأمر المفروض طاعتهم فانه لم يطع الله لقوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ وهذا لا يخالف قوله : وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فطاعة من أمر الله بطاعته هي طاعة لله ، ومن لم يطع الله ورسوله ومَن أَمر الله بطاعته لم يوحّد الله تعالى حقّ توحيده .
وعليه فطاعة أحدهما جاء على وجه الاستقلال ، والآخر على أنّه مظهر أمره سبحانه ، وليس هذا بشرك أو مغالاة كما يدّعون ، بل هو عين الإيمان وكمال الدين .
[٨١١] رسائل المرتضى ١ : ٢٧٩ ، مسأله ١٧ ، وجواهر الفقه لابن البراج : ٢٥٧ مسألة ١٥ -