موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٧
فعلى أي شيء تدل هذه النصوص ؟ وما المعني بها ؟ وكيف يمكن تطابقها مع القول بتوقيفية العبادات ؟
وهل أنّ توقيفية الأذان تختلف عن غيره من الأحكام فيجوز إعادة ( حيّ على الفلاح ) ثلاث مرات أو أكثر في الأذان ، ولا يجوز الزيادة والنقيصة في أمر عبادي آخر ؟
وهل هناك فرق بين الواجب التوقيفيّ والمستحبّ التوقيفيّ ؟
إن التوقيفيّ معناه هو التعبّديّ ، أي التعبّد بما جاء به الشارع المقدّس دون زيادة ولا نقصان ، فلو صحّ مجيء « حيّ على الفلاح » في الأذان ثلاثاً فهو شرعيّ ويحمل إما على التخيير أو الرخصة لضرورة خاصة .
ولو لم يصح الخبر فلا يعمل به، وليس هناك فرق بين التوقيفيّ في العبادات والتوقيفيّ في المعاملات ، وكذا لا فرق بين التوقيفيّ في الواجبات والمستحبّات ، فعلى المكلف أن يؤدّي ما سمعه وعقله على الوجه الذي أمر به الشارع فقط ، ففي كمال الدين للصدوق ، عن عبدالله بن سنان ، قال : قال الصادق ١ : ستصيبكم شبهة فتبقون بلا عَلَم يُرى ولا إمام هدىً ، لا ينجو منها إلّاَ من دعا بدعاء الغريق .
قلت : وكيف دعاء الغريق ؟
قال : تقول : يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلّب القلوب ، ثبّت قلبي على دينك
فقلت : يا مقلّب القلوب والأبصار ثبّت قلبي على دينك .
فقال ١ : إن الله عزّ وجلّ مقلّب القلوب والأبصار ، ولكن قُل كما أقول : يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك[٣٧٢] .
[٣٧٢] كمال الدين وتمام النعمة ٢ : ٣٥١ باب ٤٣ ح ٤٩ وعنه في بحار الأنوار ٥٢ : ١٤٨ ح ٧٣ -