موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٣
ولا يفوتنّك ما أخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي ذر الغفاري ، قال : قال رسول الله : « من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع علياً فقد أطاعني ، ومن عصى علياً فقد عصاني » .
وقال : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه[٧٥٥] .
وفي هذا الحديث دلالة على كمال الإمام عليّ وعصمته ، لأنا نعلم أن رسول الله لا يداهن ولا يجامل ولا يبالغ ، وبذلك يكون معنى الحديث أن إرادة الإمام عليّ منبعثة من إرادة الله ولا يمكن أن تتخلف عن إرادته جل وعلا ، وكراهته منبعثة عن كراهة الله ، ولا يمكن أن تتخلف إحداهما عن الأُخرى ، إذ لو أمكن التخلّف لكان قوله « من أطاعه فقد أطاع الله » غلطاً ، ولكان قوله : « من عصاه فقد عصى الله » باطلاً ، معاذ الله[٧٥٦] ، حيث إن طاعة الرسول هي طاعة لله ، وعصيانه هو عصـيان لله ، فيكون من أطاع علياً فقد أطاع الله ورسـوله ، ومن عصـاه فقد عصـى الله ورسوله
وهكذا الحال بالنسبة إلى الإمامين الحسن والحسين ، فهما إمامان قاما أو قعدا ، وسيّدا شباب أهل الجنّة ، فهؤلاء هم القربى المعنيّون في آية المودّة .
وعلى هذا فالدعوة إلى المودّة في القربى ونقل فضائلهم هي مقدِّمة إلى لزوم الأخذ بنهجهم والاهتداء بهداهم ؛ لتعلّق أجر الرسالة بها ، بل هو تعبير آخر عمّا جاء في حديث الثقلين « ما إن أخذتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً » لانّ مفهوم السنّة لغة : هو الطريق ، والصراط ، والجادّة ، واصطلاحاً : هو اتّباع الرسول قولاً وفعلاً وتقريراً .
[٧٥٥] المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٢١ -
[٧٥٦] الحق المبين : ٧٩ للمرجع الديني الشيخ الوحيد الخراساني .