موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٢
يا أبا بكر لعلّـك أغضبتهم ، لئن كنـت أغضبتهم لقد أغضبت ربّك ، قال : فرجع أبو بكر ، فقال : يا إخوة ، لعلّكم غضبتم . قالوا : يغفر الله لك يا أبا بكر[٧٢٠] !
وقد كان بين بلال وعمر اختلاف في وقت الأذان ، أدّى بهم من بعد أن يختلقوا صحة أذان ابن أم مكتوم الأعمى في الفجر ، مخطّئين أذان بلال لعدم تشخيصه الفجر الصادق ، لضعف في بصره !![٧٢١]
روى الأوزاعي أنّ بلالاً أتى عمر بن الخطّاب فقال : الصلاة الصلاة ، فردّدها عليه ، فقال له عمر : نحنُ أعلمُ بالوقت منك ، فقال له بلال : لاَنا أعلم بالوقت منك ، إذ أنت أضلّ من حمار أهلك[٧٢٢] !
وفي زحمة هذا التضادّ السياسي الفقهي بين بلال من جهة ، وأبي بكر وعمر وأتباعهما من جهة ، يبدو أنّهم طلبوا منه حذف « حيّ على خير العمل » وإبدالها بـ « الصلاة خير من النوم » ، فرفض بلال ذلك ، ولذلك رفضوا بلالاً ورفضهم ، ونسبوا إلى بلال ضعف البصر واللثَّغة في اللسان وغيرها من الأمور الجارحة ، وجاءوا بدله بسعد القرظ وأبي محذورة ، ووضعوا أحاديث نسبوها إلى بلال ، وكأنّه أذّن بـ « الصـلاة خير من النوم » في زمان النبيّ ، مع أنّ الصحيح نسبته إلى بلال عكس ذلك ، فإنّه اذّن بـ « حيّ على خير العمل » لا الصلاة خير من النوم .
على أنّ بلالاً كان هو أقرب المشاهدين لما واجهوا به النبيَّ قبيل وفاته ، وكيف تخلفوا عن جيش أسامة ، وقدّموا أبا بكر للصّلاة .
كان بلال على علم بما يجري من حوله ، ولذلك اعتزل القوم ونجا بدينه وأذانه
[٧٢٠] مختصر تاريخ دمشق ٥ : ٢٦١ -
[٧٢١] هذا ما تقف عليه في الباب الثاني من هذه الدراسة : « الصلاة خير من النوم » فراجع .
[٧٢٢] مختصر تاريخ دمشق ٥ : ٢٦٦ ـ ٢٦٧ -