موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠
وهل يُعدّ هذا الاختلاف حقاً من الاختلاف المسموح به في الشر يعة ، أم أنّه شيء آخر ؟ .
بل لِم اشتدّ أُوار النزاع بين المسلمين في أمور بديهية ، كالوضوء والأذان ـ مثلاً ـ وهما من الأمور العبادية التي يؤدّيها كلّ مسلم عدّة مرّات في اليوم والليلة ؟
قال ابن حزم : « أربعة أشياء تَنازَع الناسُ فيها : الوضوء ، والأذان ، والإقامة ، والطواف بالبيت »[٨] .
وهل يمكن جعل معيار الاختلاف في الأذان بمثابة الاختلاف في تعيين المُدِّ والصاع والوسق الذي يُختلف فيه بين منطقة وأُخرى ، أو يُغيَّر ـ أي يُحدَثُ فيه ـ من قبل الأمير والخليفة لحاجة له فيه ؟
كلا « ليس هذا من المدّ والصاع والوسق في شيء ، لأنّ كل مدّ أو قفيز أُحدث بالمدينة وبالكوفة قد عُرف ، كما عُرف بالمدينة مُـدّ هشام الذي أُحـدِث ، والمدّ الذي ذكره مالك في مُـوطّئه : أن الصاع هو مدّ وثلث بالمدّ الآخر ، وكمُـدّ أهل الكوفة الحجّاجي ، وكصاع عمر بن الخطّاب . ولا حرج في إحداث الأمير أو غيره مدّاً أو صاعاً لبعض حاجته ، وبقي مُدُّ النبيّ وصاعه ووسقه منقولاً إليه نقل الكافّة إليه »[٩] !
فكيف يختلفون في الأذان إذاً ، فيذهب بعضهم إلى أنّه شُرّع في السماء ، ويقول الآخر إنّه شُرّع بعد رؤيا رآها صحابيٌّ أو عدد من الصحابة ؟
وهل يصحّ تشريع العبادة بمنام يراه أحد الناس ، أم أنّ تشريعها يجب أن يكون بوحي من الله ؟
[٨] المحلّى لابن حزم ٣ : ١٦١ ضمن بحثه عن جواز التقديم والتأخير في الأذان والإقامة وعدمه .
[٩] المحلّى لابن حزم ٣ : ١٥٦ ـ ١٥٧ -