موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٣
موضوع الأذان إلى أنّ رسول الله كان في حيرة من أمر الأذان ، ولم يكن يعلم الحكم الإلهيّ فيه أيّاماً ، حتّى شاور الصحابةَ في ذلك ، وأمر بناقوس النصارى ليكون إعلاماً لوقت الصلاة حتّى « كاد ينقس » !
وفي هذا الرأي من التوهين والتقليل من شأن رسول الله ٠ ما لا خفاء فيه ، وهو ممّا يرفضه منطق القرآن الكريم ، ويرفضه المنطق الإيماني على وجه العموم ، ذلك أنّ هذا التوهين يعارض دعوةَ القرآن المسلمين إلى توقير رسول الله وتعظيمه ، ويضادّ نهي الذين آمنوا أن يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبيّ ٠ ، تعريفاً بتميّزه وعلوّ مقامه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ [١٠٦] اهتماماً بمكانته ٠ وشأنه .
وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الآية نزلت لمّا تنازع أبو بكر وعمر في تعيين مَن يكون موفد الرسول المصطفى إلى بني تميم .
فقال أبو بكر : القعقاع بن معبد ، وقال عمر : الأقرع بن حابس ، فقال أبو بكر لعمر : ما أردتَ إلّاَ خلافي ، فقال عمر : ما أردت خلافك ، فتمارَ يا حتّى ارتفعت أصواتهما ، فنزلت في ذلك هذه الآيات الحكيمة[١٠٧] .
فإذا كان الله سبحانه لا يرتضي التنازع ورفع الصوت بمحضر النبيِّ في أيّة قضيّة من القضايا احتراماً له وتوقيراً لمقامه ، فكيف يصحّ أن يُنسَب إليه التحيّر في شأن أمر تعبّدي كالأذان حتّى اختار ـ أو كاد أن يختار ـ ناقوس النصارى يُنقس به
[١٠٦] الحجرات : ١ ـ ٢ -
[١٠٧] انظر : صحيح البخاريّ ٦ : ٢٩٠ كتاب المغازي ، باب وفد بني تميم ج ٨١٢ ، باب وفد بني تميم .