موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١١
ـ مسجد الشيعة ـ في أحد أيّام الجُمَع ، وراح ينال من شخصيّة الإمام عليّ ١ بكلّ ما لا يليق به لا من قريب ولا من بعيد ، الأمر الذي أثار الشيعة من الذين كانوا حاضرين في ذلك المسجد ، فلم يسكتوا على قباحة ذلك الخطيب ، وحدث لغط وثارت الحميّة الدينيّة ، فلم يكتفوا بالاعتراض اللفظيّ ، بل رموا ذلك الخطيب بكلّ ما كان قريباً من أيديهم فأصابوه وكسروا له أنفه[٩٨٠] ، فكانت هذه الحادثة بمثابة الشرارة الأُولى التي ألهـبت حالـة الصدامات فيما بين السنّة والشيعة في بغداد في تلك السـنة ، وعلى أثـر ذلك فقد كتـب الشـيعة على أبواب دورهم هذه العبارة : ( محمّد وعليّ خير البشر ، فَـمَن رضى فقد شكر ، ومَن أبى فقد كفر ) .
ومن خلال هذه الحادثة ومثيلاتها التي حدثت في بغداد على مرّ الأ يّام يظهر لنا أنَّ « حيّ على خير العمل » أصبحت تُمَثِّل شعاراً للشيعة ، لأنَّ ديدن الجميع هو التأكيد والتركيز عليها ، وعدم التنازل عنها وذلك للاعتقاد الجازم بجزئيّتها ، بخلاف الحكومات التي خافت منها ومن معناها ومغزاها فدأبت على حذفها ، ولهذا يقول صاحب السيرة الحلبيّة : ( إنَّ الرافضة لم يتركوا « حيّ على خير العمل » أيّام البويهيّين إلى أن تملّك السلجوقيّين سنة ٤٤٨ هـ ، فألزموهم بالترك وإبدالها بالصلاة خير من النـوم )[٩٨١] .
[٩٨٠] البداية والنهاية ١٢ : ٢٨ ـ ٢٩ حوادث سنة ٤٢٠ هـ .
[٩٨١] انظر السيرة الحلبيّة ٢ : ٣٠٥ -