موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣
خوض الصحابة ولا التابعين واختلافهم فيها ، ثمّ جاء الخلاف الشديد من المتآخرين ، ثمّ كلّ من المتفرّقين أدلى بشيء صالح في الجملة وإن تَفاوَت »[١٧] .
ترى ما مدى مصداقية هذا الكلام وقربه من الواقع ؟ وهل من الصحيح أنّ الصحابة لم يختلفوا في الأذان كما ادّعى هذا القائل من المتأخرين ؟! بل هل يصحّ ما قاله ابن حزم عن الصحابة ، كما مرّ بنا قبل قليل[١٨] ؟ .
للإجابة عن أهمّ الملابسات والتساؤلات ، لابُدّ من البحث وتنقيح المطالب ووضع النقاط على الحروف ، فنقول مستعينين بالله سبحانه وتعالی :
الأذان لغة واصطلاحاً
من المفيد قبل البدء في تفاصيل هذه الدراسة أن نتعرّف على المعنى اللغويّ والمفهوم الاصطلاحي للأذان ، وبيان تاريخ تشريعه وما قيل في الملابسات الدائرة حوله .
الأذان في اللغة ، هو : مطلق الإعلام ومنه اذنني فلان : أي أعلمني ، قال المقداد السيوري: وهو لغة إمّا من الإذن بمعنىٰ العلم أو الإذن بمعنى الإجارة، وعلى كلا التقديرين أصله الإيذان كالأمان بمعنى الإيمان والعطاء بمعنى الاعطاء . وقيل إنّه فعال بمعنى التفعيل كالسلام بمعنى التسليم، والكلام بمعنى التكليم ، فأذّن المؤذّن حينئذٍ بمعنى التأذين وهو أقرب، ومنه قوله تعالى : آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ أي أعلمتكم على سواء[١٩] .
[١٧] سبل السلام ١ : ١٢٢ -
[١٨] مرّ في صفحة ١٨ ـ ٢٠ -
[١٩] كنز العمال ١ : ١١٢، وانظر فقه القرآن للراوندي ١ : ٩٩.