موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٩
أشهد أن محمّداً رسول الله ، أشهد أن عليّاً ولي الله ، حيّ على خير العمل »[٨٣٤] .
وجاء في كتاب « أخبار بني عبيد » لمحمد بن عليّ بن حماد في ترجمة عبيدالله ( ٣٢٢ هـ ) ـ مؤسس الدولة العبيدية في مصر ـ :
وكان مما أحدث عبيدالله أن قطع صلاة التراويح في شهر رمضان ، وأمر بصيام يومين قبله ، وقنت في صلاة الجمعة قبل الركوع ، وجهر بالبسملة في الصلاة المكتوبة ، وأسقط من أذان صلاة الصبح : « الصلاة خير من النوم » ، وزاد : « حيّ على خير العمل » ، « محمد وعلي خير البشر » ، ونص الأذان طول مدة بني عبيد بعد التكبير والتشهدين : حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح مرتين ، حيّ على خير العمل محمد وعلي خير البشر مرتين مرتين ، لا إله إلّا الله مرة[٨٣٥] .
هذان نصّان أحدهما عن الطالبيين في حلب والآخر في مصر ، وهما يؤكدان أنّ النزاع الفكري بين الطالبيين والنهج الحاكم كان مستمراً عبر جميع القرون ، ولم يختصّ ببلدة دون أخرى .
و يدلّ على أصالة الحيعلة الثالثة ، وامتداد التأذين بها زماناً ، وانتشارها مكاناً ، ما رواه القاضي التنوخي المتوفّى ٣٨٤ هـ عن أبي فرج الاصفهاني فيما حدث في بغداد في نفس تلك الفترة تقريباً ، قال :
أخبرني أبو الفرج الاصفهاني ( المتوفّى ٣٥٦ هـ ) قال : سمعت رجلاً من القطيعة[٨٣٦] ، يؤذن : الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلّا الله ، أشهد
[٨٣٤] بغية الطلب ٢ : ٩٤٤ -
[٨٣٥] اخبار بني عبيد ١ : ٥٠ -
[٨٣٦] رجّح محقق كتاب نشوار المحاضرة أن يكون المقصود من القطيعة هي قطيعة أمّ جعفر ، وهي محلّة ببغداد عند باب التبن وهو الموضع الذي فيه مشهد الإمام موسى ابن جعفر ، لكن ترجيحه ليس براجح بنظرنا ، لأن أبا الفرج لو أراد تلك القطيعة لقال : رجلُ من أهل القطيعة أو رجل من قطيعة أمّ جعفر ؛ وذلك لتمييزها عن القطائع الكثيرة الأخرى ـ والتي ذكرها صاحب معجم البلدان ٤ : ٣٧٦ ـ كقطيعة إسحاق ، وقطيعة الرقيق ، وقطيعة الربيع ، وقطيعة زهير ، وقطيعة العجم ، وقطيعة عيسى وغيرها .
وحيث لا يمكن الترجيح أو القول بأن القطيعة هي علم لقطيعة أم جعفر فلابدّ من احتمال أن تكون القطيعة هي تصحيف للقطعية وهي الفرقة التي قطعت بموت موسى ابن جعفر وإمامة عليّ ابن موسى الرضا ٤ ، وهم في مقابل الواقفيّة التي وقفت على إمامة موسى بن جعفر الكاظم ولم تقل بإمامة مَن بعده ، ويترجّح احتمالنا حينما نرى التنوخي يأتي بـ « خبر أذان رجل من القطيعة » بعد خبر « حجّام يحجم بالنسيّة إلى الرجعة » وكلاهما يرتبط بأمر تقوله الشيعة الإماميّة الاثنا عشرية .
ويتقوى احتمالنا هذا حينما نرى الإصفهاني ـ الزيدي العقيدة ـ ينقل هذا الخبر ، وهو تأكيد لأذان الإمامية القطعية في الكاظمية ، وأنهم كانوا يؤذّنون بالشهادة الثالثة . ولو أحببت أن تتأكد بأن القطعية هو اصطلاح للشيعة الاثني عشرية راجع كتب الشيخ الصدوق ومقالات الإسلامين للأشعري ١ : ١٧ ، والملل والنحل للشهرستاني ١ : ٢٩ ، وخاتمة المستدرك ٤ : ٢٤٨ عن النوبختي في كتاب مذاهب فرق أهل الامة .
وعلى فرض أن يكون المراد قطيعة أمّ جعفر ، فهي أيضاً كانت من الأماكن التي يقطنها الشيعة الإمامية الاثنا عشرية ، قال الحموي في معجم البلدان ٤ : ٤٤٨ ، وأهل الكرخ كلهم شيعة إمامية لا يوجد فيهم سنيّ ألبتة . وانظر : حول تشيعها الاثني عشري البداية والنهاية ١١ : ٣٠٧ / احداث سنة ٣٧٩ ، وموسوعة العتبات المقدسة « الكاظمية » ٩ : ١١٥ -
هذا وقد أضاف المحقق جملة من بعض النسخ تشمئز منها النفوس ولا تتفق مع السير التاريخي وارتباط هند وابن عمر بمسألة الأذان ، فراجع .