موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٨
على أنّ البخاري وغيره أرجعوا هذا الخبر إلى قبل أن يبعث الرسول ٠ ، فجاء في الصحيحين عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر : سمعت أنس بن مالك يحدّثنا عن ليلة أُسري بالنبيّ ٠ من المسجد الكعبة : جاء ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في مسجد الحرام ، فقال أوّلهم : أيّهم هو ؟ فقال : أوسطهم هو خيرهم ، وقال آخرهم : خذوا خيرهم ، فكانت تلك ، فلم يَرَهم حتّى جاءوا ليلة أخرى فيما يرى قلبه والنبيّ ٠ نائمة عيناه ولا ينام قلبه فتولاّه جبرئيل ثمّ عرج به إلى السماء[٢٧٢] .
وفي هذه الضبابية وهذا الإبهام نرى كتب شروح الحديث عند أهل السنّة والجماعة لا توضّح إلّا بعض الشيء عن هؤلاء ، فحكى السندي في حاشيته على النسائي وضمن تفسيره لهذا الحديث « قالوا : هما حمزة وجعفر »[٢٧٣] .
وفي شرح مسلم باب الإسراء : روي أنّه كان نائماً معه حينئذ عمّه حمزة بن عبدالمطّلب وابن عمّه جعفر بن أبي طالب[٢٧٤] .
وفي فتح الباري بشرح صحيح البخاري : فقال أوّلهم : أيهم هو ، فيه إشعار بأنّه كان نائماً بين جماعة أقلّهم اثنان وقد جاء أنّه كان نائماً معه حينئذ حمزة ابن عبدالمطّلب وجعفر بن أبي طالب ابن عمّه[٢٧٥] .
[٢٧٢] صحيح البخاري ٥ : ٣٣ ـ ٣٤ / كتاب المناقب ـ باب « كان النبيّ تنام عينه ولا ينام قلبه » . وانظر : ٩ : ٨٢٤ ، كتاب التوحيد ـ باب « وكلّم الله موسىٰ تكليما » ، وصحيح مسلم ١ : ١٤٨ ، كتاب الإيمان ، باب « الإسراء برسول الله ٠ » ، وسنن البيهقي ٧ : ٦٢ -
وقال ابن حجر في فتح الباري ١٣ : ٤٠٩ : « وقوله : قبل أن يُوحى إليه » أنكرها الخطّابي وابن حزم وعبدالحقّ والقاضي عياض والنووي ، وعبارة النووي : وقع في رواية شريك هذه أوهام أنكرها العلماء ، أحدها قوله : قبل أن يوحى إليه ، وهو غلط لم يَوافَق عليه .
[٢٧٣] حاشية السندي على النسائي ١ : ٢١٧ ، كتاب الصلاة باب فرض الصلاة وذكر اختلاف الناقلين .
[٢٧٤] هذا ما حكاه مهمّش تفسير القرطبي ٢٠ : ١٠٤ - ولم نقف عليه في مظانّه .
[٢٧٥] فتح الباري بشرح صحيح البخاري ١٣ : ٤٠٩ ـ ٤١٠ ، كتاب التوحيد .