موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٠
أوّلاً : إنّ المنام لا يصحّ أن يُستنَد إليه في القضايا الشرعيّة ، ولا يمكن أن يُعتمَد عليه فى تشريع الأحكام اللهمّ إلّا أن يكون رؤيا رآها رسول الله نفسه ؛ لأنّها جزء من الوحي .
إنّ التلّقي عن الله وحصر الأخذ عنه جلّ وعلا تنفي كلّ ما عدا الوحي الإلهي في التشريع ، وتؤكّد أنّ هذا الوحي هو وحده المنبع الذي ليس للنبيّ أن يبدّله أو يغيّر فيه من تلقاء نفسه ، كما عرّفنا الله سبحانه ذلك بقوله : قُل ما يكونُ لي أن أُبدِّلَهُ مِن تِلقاءِ نفسي إن أتَّبعُ إلّاَ ما يُوحى إليّ إنّي أخافُ إن عَصَيتُ ربّي عذابَ يوم عظيم[٩٦] .
وقال : قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ [٩٧] .
وقال أيضاً : قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هٰذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [٩٨] .
وقال : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى [٩٩] .
وقال في ملائكته : بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [١٠٠] .
إنّ هذه الآيات الشريفة صريحة في أنّه ليس لرسول الله ولا لملائكته أن يسبقوه
[٩٦] يونس : ١٥ -
[٩٧] الأحقاف : ٩ -
[٩٨] الأعراف : ٢٠٣ -
[٩٩] النجم : ٣ ـ ٥ -
[١٠٠] الأنبياء : ٢٦ ـ ٢٧ -