موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨١
قال : أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً[١٣٨]
و يجري مجرى قوله تعالى : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً ما في سورة النجم ، فقوله تعالى : مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى[١٣٩] لا يتّفق مع الرؤيا ، بل الآية في سياق الامتنان وبيان آيات ربّه الكبرى ، أمّا الرؤيا فهي نحو من التخيّل يتفق للصالح والطالح ولا منزلة للرسول في القول بهذا .
هذا ويمكن إجابة كلّ التساؤلات والتشكيكات بأنّ الأمر كان معجزةً ، والمعجزةُ لا تدركها العقول البسيطة، فهي من قبيل إحياء الأموات ، وتبديل العصى ثعباناً ، وكولادة عيسى من غير أَب ، وخروج ناقة صالح من الجبل الاصم ، وقوله تعالى : فَخُذ أربعةً مِن الطَّيرِ فصُرْهُنَّ إليكَ ثمّ اجعَلْ على كُلِّ جَبَل مِنهُنَّ جُزءاً ثمّ ادعُهُنَّ يأتِينَكَ سَعْياً واعلَمْ أنّ اللهَ عَزيزٌ حَكيم[١٤٠] ، وقوله تعالى : قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [١٤١] صريحٌ بإحضار ( من عنده علم من الكتاب ) لعرش بلقيس من اقصى اليمن إلى اقصى الشام في مقدار لمح البصر ، وهو يشبه ما قاله سبحانه عن الر ياح وأنّها كانت تسير بسليمان غُدُوُّها شُهرٌ ورَواحُها شَهر[١٤٢] في لحظة واحدة ، إلى غيرها من عشرات بل مئات الموارد .
إذاً رسالة الإسلام هي رسالة الغيب والإيمان بما خلق الله من الجنِ والملك
[١٣٨] تفسير ابن كثير ٣ : ٢٣ سورة الإسراء آية ١ -
[١٣٩] النجم : ١٧ ـ ١٨ -
[١٤٠] البقرة : ٢٦٠ -
[١٤١] النمل : ٤٠ -
[١٤٢] سبأ : ١٢ -