موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٤
وعليه لا يصحّ التبر ير المطروح من ترك بلال الأذانَ ترجيحاً للجهاد عليه ، بل يبدو أنّ هذا العذر والتبرير اختُلِقَ لدعم فكرة حذف الحيعلة الثالثة ترجيحاً للجهاد عليها ـ وهي فكرة عمر بن الخطّاب التي صرّحت بها روايات عديدة ـ بدعوى أنّ الجهاد ـ لا الصلاة ـ هو خير العمل ، ومعنى كلامهم أن بلالاً ترك الأذان ترجيحاً للجهاد عليه !!
فإذا لم يصح هذا التبرير فلنا أن نقول : إنّ هناك أمراً آخر دعاه إلى اتخاذ هذا الموقف . فما هو ؟
يبدو أنّ وراء ترك بلال للأذان سرّاً كامناً ، لأنّه ترك الأذان بمجرّد تسلّم أبي بكر للخلافة ، ويظهر أنّه بقي في المدينة مدّة يسيرة قد لا تتجاوز وقت وفاة فاطمة بنت رسول الله ٠ أو تتجاوزها بأيام قلائل .
وما قيل من أنّ بلالاً أذّن لأبي بكر مدّة خلافته ، ثمّ رجّح الجهاد في زمان عمر فهو شيء لا يصحّ ؛ لأنّ بلالاً كانت له مشاركات في فتوح الشام ، وهذا يعني أنّه كان مع جيوش المسلمين ، وقد تفطّن ابن كثير إلى ذلك قائلاً :
ولمّا توفّي رسول الله ٠ ترك بلال الأذان ، ويقال : أذّن للصدّيق أيّام خلافته ، ولا يصحّ[٧٠٠] .
وقد علق النووي في المجموع على كلام ابن قسيط الذي قال بأن بلالاً كان يسلم على ابي بكر وعمر في آذانه يقول : وهذا النقل بعيد أو غلط ، فان المشهور المعروف عند أهل العلم بهذا الفن ان بلالاً لم يؤذن لابي بكر ولا عمر وقيل اذن لابي بكر رضي الله عنهم ، ورواية ابن قسيط هذه منقطعه فانه لم يدرك ابا بكر ولا عمر ولا بلالاً رضي الله عنهم[٧٠١] .
[٧٠٠] البداية والنهاية ٤ : ٧/١٠٤ احداث سنة عشرين من الهجرة .
[٧٠١] المجموع ٣ : ١٢٥ -