موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥
و يضاف إليه أن الرجل الأنصاري في نصّ جامع المسانيد كان « ذا طعام يُجتَمع إليه ، فانطلـق حزيـناً لِما رأى من حـزن رسـول الله ، وترك طعامه وما كان يجتمع إليه » وهذا لم يشـتهر عن عبد الله بن زيد بن عبد ربّه بن ثعلبـة الـذي أُري النداء . مع أن نص جامع المسانيد يدّعي أنّ أبا بكر سبق الانصاري بالرؤيا واخباره النبي ٠بذلك ، وهو يخالف باقي النصوص التي تسجّل قدمَ السبق للانصاري .
نعم ، اشتهر عن سعد بن عبادة وغيره من الأنصار الذين استضافوا رسول الله عند دخوله ٠ المدينة ، وكانوا من الأغنياء المعروفين بالجود والكرم مع أنّ نص جامع المسانيد يّدعي أنّ أبا بكر سبق الأنصاري بالرؤيا وإخباره النبيّ ٠ بذلك ، وهو يخالف باقي النصوص التي تسجّل قدمَ السبق للأنصاري .
أما النصّ الثاني ـ أي ما أخـرجـه التـرمـذي وأبـو داود ـ فيشـير إلى أن رسول الله أمر بالناقوس يُعمل ليضرب للناس ، فرأى عبدالله في المنام الأذان ، فأمـر ٠ بلالاً أن يأخذ بما قاله عبـد الله ؛ وهـذا لا يتّفـق مع عـدم ارتضائـه ٠ للناقوس !!
وفي النصّ الثالث نراه ٠ يقول : « لقد هَمَمتُ أن أبثّ رجالاً في الدُّور ينادون الناس بحـين الصلاة حتّى هَمَمت أن آمر رجالاً يقومون على الآطام ينادون بحين الصلاة ، حتّى نقسوا أو كادوا [ أن ] ينقسوا ، فجاء رجل من الأنصار » ، وهذا لا يتّفق مع ما قيل عن الرجل الأنصاري في كتب الحديث .
وفي موطّأ مالك : « كان رسول الله قد أراد ان يتّخذ خشبتين يضرب بهما ليجتمع الناس للصلاة ، فأُري عبد الله خشبتين في المنام » .
وهذا أيضاً لا يتّفق مع ما رواه عبدالرزّاق عن ابن جريج ، إذ فيه : أنّ عمر أراد « أن يشتري خشبتين للناقوس إذ رأى في المنام : أن لا تجعلوا الناقوس بل أذّنوا للصلاة » .
هذه بعض النصوص الدالّة على القول الثاني ، وقد حاولنا أن نوحدها ـ رغم اختلافاتها ـ بقدر المستطاع تحت عنوان واحد .