موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٩
فقال له عليّ بن الحسين : إذا أردتَ أن تعلم من غَلَب ودخل وقت الصلاة فأذِّن ثمّ أقِم[٢٤٩] .
وذلك أنّ ذكر الرسول المصطفى خُلّد في الأذان والإقامة رغم نصب الناصبين وعداء المعادين ، وبه خلود ذكر آل النبيّ ٠ ، فيكونون هم الغالبين لا بنو أميّة ولا من غصبوا الحقوق وحرَّفوا المعالم عن سُنَنها ومجار يها .
وقد كانت نعرة البغض لرهط النبي وآله مترسّخة متجذرة في نفوس الأمويين إلى أبعد الحدود ، حتّى وصلت بهم درجة الإحساس بالتعالي والتيه والكبر إلى أن يحاسبوا حتّى من يمدحهم غاية المدح فيما إذا قدّم عليهم آل الرسول ، فقد افتخر ابن ميادة الشاعر بقومه بعد رهط النبي وبعد بني مروان ، فقال :
فَضَلْنا قريشاً غيرَ رهطِ محمَّدِ وغيرطَ بني مروان أَهلِ الفضائلِ
فقال له الخليفة الاموي الوليد بن يزيد : قدَّمْتَّ رهطَ محمّد قبلنا ؟! فقال ابن ميادة : ما كنت أظنه يمكن إلّا ذاك[٢٥٠] .
فها هو الشاعر يصرّح ـ طبقاً لضرورات الدين ـ بأنه لا يمكن للمسلم إلّا أن يقدّم رهط النبي ٠ على قومه وعلى جميع الاقوام ، لكن العقلية الأموية والمروانية كانت تسعى في طمس آثار آل الرسول بكل ثقلها وجهدها .
وفي العصر العباسي ، دخل الإمام عليّ الهادي ١ يوماً على المتوكّل فقال له المتوكل : يا أبا الحسن مَن أشعر الناس ؟ ـ وكان قد سأل قبله عليّ بن الجهم ، فذكر شعراء الجاهلية وشعراء الإسلام ـ فلمّا سأل الإمامَ قال : عليّ الحماني حيث يقول :
لقد فاخَرَتْنا من قريش عصابةٌ بمــطّ خُدود وامـتدادِ أصـابعِ
[٢٤٩] أمالي الطوسي ٦٨٧ ـ ٦٨٨ ، مجلس يوم الجمعة السابع من شعبان ٤٥٧ هـ .
[٢٥٠] انظر انساب الاشراف ١٣ : ١٢٨ - وفيه انّ إبراهيم بن هشام بن عبدالملك قال لابن ميادة : يا ماصَّ بظر أمّه أنت فضلت قريشاً ، وجرّده فضربه مائة سوط أو أقل .