موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٦
وقال الفضل بن شاذان ( المتوفّى ٢٦٠ هـ ) مخاطباً أهل السنّة : ورويتم عن أبي يوسف القاضي ـ رواه محمّد بن الحسن عن أصحابه ـ وعن أبي حنيفة ، قالوا : كان الأذان على عهد رسول الله وعلى عهد أبي بكر وصدراً من خلافة عمر يُنادى فيه « حيّ على خير العمل » .
فقال عمر بن الخطاب : إنّي أخاف أن يتّكل الناس على الصلاة إذا قيل : « حيّ على خير العمل » ويَدَعُوا الجهاد ، فأمر أن يطرح من الأذان « حيّ على خير العمل »[٧٣٣] .
إنّ كل هذه النصوص دالّة على أنّ إسقاط « حيّ على خير العمل » من الأذان كان في عهد عمر بن الخطّاب ، وأنّ الصحابة كانوا قد أذّنوا بها على عهد رسول الله ٠، وعلى عهد أبي بكر ، وصدراً من خلافة عمر ، وأنّ عمر سمعها يوماً فأمر بالإمساك فيه عنها وقال : إذا سمعها الناس ضيّعوا الجهاد .
إنّ عمر نفَّذَ في أثناء تسلّمه أزمّة الأمور ما كان يطمح إليه من حذف « حيّ على خير العمل » التي كانت في أذان المسلمين ، وقد سمعت أنّ مما نقمه المسلمون على عمر حذفه « حيّ على خير العمل » .
و يبدو أنّه لم يتسنَّ لعمر أن يحذفها بعد وفاة النبيّ ٠ مباشرة وإن حاول ذلك ، وكان الجهاد قائماً على سوقه أيضاً ، لكنّه نجح في ذلك عند استلامه الخلافة مسكتاً المعارضين بالقوة والشدة المعهودتين منه .
ومن هنا تعرف أنّ المقصود من كلمة بلال « لا أوذّن لأحد بعد رسول الله » أنّها تعني : أنني لا أوذّن لأحد اغتصب الخلافة ظلماً بعد رسول الله ، ومن جدّ في حذف ما يدل على الإمامة والولاية وإسقاطها من الأذان[٧٣٤] .
[٧٣٣] الايضاح : ٢٠٦ وراجع كتاب العلوم ١ : ٩٢ والاعتصام بحبل الله المتين ١ : ٢٩٦ ، ٢٩٩ ، ٣٠٤ -
[٧٣٤] هذا ما سنبحثه في الفصل القادم « حي على خير العمل دعوة إلى الولاية » .