موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٦
والصفا أنا ابن من حُمِلَ على البراق في الهوا ، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، فسبحان من أسرى ، أنا ابن من بَلَغ به جبرئيل إلى سِدرة المنتهى ، أنا ابن مَن دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من صلّى بملائكة السماء ، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن محمّد المصطفى [٢٤٢]
قال : ولم يزل يقول : أنا أنا حتّى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب ، وخشي يزيد أن تكون فتنة ، فأمر المؤذن أن يؤذّن فقطع عليه الكلام وسكت .
فلمّا قال المؤذّن : « الله اكبر » قال عليّ بن الحسين : كبّرتَ كبيراً لا يقاس ، ولا يُدرَك بالحواس، ولا شيء أكبر من الله .
فلمّا قال: « أشهد أن لا إله إلّا الله » قال عليّ بن الحسين : شَهِد بها شَعري وبَشري ولحمي ودمي ومخّي وعظمي .
فلمّا قال: « أشهد أنّ محمّداً رسول الله » التفت عليّ بن الحسين من أعلى المنبر إلى يزيد وقال: يا يزيد ! محمّدٌ هذا جدّي أم جدّك ؟ فإن زعمت أنّه جدّك فقد كذبت ، وإن قلت أنّه جدّي فلم قتلتَ عِترته[٢٤٣] ؟
وها هنا ثلاث ركائز مهمة في هذه الخطبة :
أوّلها : إن يزيد خاف أن يذكر الإمامُ السجّادُ فضائحَ يزيد ومعاوية وآل أبي سفيان ، مع أنّ الإمام في خطبته هذه لم يذكر صريحاً شرك أبي سفيان ولا معاوية ولا كونهما ملعونين ، كما لم يذكر هنداً وما كان منها في الجاهلية من سوء السيرة ، ولا ما كان من بقرها بطن حمزة ولا ولا فكانت الفضيحة لهم ببيان الحقائق
[٢٤٢] كفاية الأثر ١٩٨ -
[٢٤٣] مقتل الحسين للخوارزمي ٦٩ ـ ٧١ ، والفتوح لابن أعثم ٣ : ١٥٥ -