موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٦
الناس عن الإسلام القهقرى ؟![١٩٦] إذ ليس في الرؤيا المناميّة كبير أمر ولا كثير طائل ، وإذا كان المعراج رؤيا فلماذا لم يَرَها الآخرون كما رأى الأذان سبعة أو أربعة عشر أو عشرون شخصاً ؟! لكي لا يكذّب المشركون النبيَّ ٠ أو لكي لا يرتدّ من أسلم من المسلمين ؟ ألم يقولوا مثل هذا التعليل في سـرّ رؤى الصحابة للأذان ؟!
فهذه النصوص ترفع هؤلاء إلى السماء وتجعلهم قرب الوحي ، وتحاول إنزال مقامات النبيّ ٠ في المعراج إلى حدّ الرؤيا العادية ، فنحن لو لحظنا دور المجتهدين في الشر يعة ووقفنا على اجتهادات الصحابة واقتراحاتهم على رسول الله في الأذان وغيرها ، وعرفنا الدواعي التي دفعت بعمر بن الخطّاب أن يرفع ( حيّ على خير العمل ) أو يضع ( الصلاة خير من النوم ) في الأذان لآمَنَّا بأن الشرارة الأولى لهذا التحريف جاءت من قبل هذا القسم من الصحابة ، وأن فكرة كون الأذان رؤيا تتّفق مع فكر هذا الصنف لا المتعبّدين ، وذلك لاجتهادهم وعدم تعبّدهم بالنصوص . ونظرة هؤلاء تختلف عن نظرة أهل البيت إلى الشر يعة والإسراء والمعراج وغيرها .
الأمويّون والأذان
لقد تطوّرت فكرة الرؤيا وما جاء في تشريع الأذان في العهد الأموي وتأطّرت بإطارها الخاص ؛ إذ لو جمعنا القرائن والشواهد لعرفنا بأن معاوية ومن بعده هم الذين تبنوا هذه الفكرة وأنّهم كانوا قد سعوا لتثقيف الناس حسبما ير يدونه ، وهذا ما نلاحظه في نصوص الأذان بعد الإمام عليّ ، إذ لم يشر عليّ ١ إلى هذا التضاد في الأذان في ما رواه عن النبيّ ، بل لم يردنا خبرٌ صريحٌ في تكذيب الروايات المدّعية لثبوت تشريع الأذان بالرؤيا قبل الإمام الحسن بن عليّ ١ .
[١٩٦] الكافي ٨ : ٣٤٣ ـ ٣٤٥ باب رؤيا النبيّ ٠ .