موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٤
فهؤلاء المجتهدون في الصدر الأوّل كانوا يتعاملون مع الأحكام وفق ما عرفوه من الشرائع السابقة ، وكانوا يتصورون بأنّ الأمر بيدهم يفعلون ما يشاؤون، فكانوا هم الذين اقترحوا على رسول الله البوق ، الناقوس « فنقسوا أو كادوا أن ينقسوا » حتّى رأى عبدالله بن زيد أو غيره في المنام
إذاً فكرة كون تشريع الأذان كان بـ « رؤيا » جاءت من قبل الصحابة المجتهدين ، ثمّ تطوّرت حتّى وصل بها الأمر إلى ما وصل لاحقاً، وهذا ما يجب الوقوف عليه في مطاوي بحوثنا
إذ جاء عن كثير بن مرة الحضرمي أنّ رسول الله ٠ قال : أوّل من أذّن في السـماء جبرئـيل ١ ، قال : فـسمعه عمر وبـلال ، فأقـبل عمر فأخـبر النـبيّ بما سمع، ثمّ أقبل بلال فأخبر النبيّ بما سـمع ، فقال له رسـول الله : سـبقك عمـر يا بـلال
أو قول ابن عمر : إنّ بلالاً كان يقول أوّل ما أذّن: « أشهد أن لا إله إلّا الله ، حيّ على الصلاة » ، فقال له عمر : قل في أثرها « أشهد أنّ محمّداً رسول الله »
نعم إنّهم رفعوا بضبع الصحابة الحالمين الرائين للأذان إلى مرتبة النبوة والمعاينة الحقيقيّة حتّى قال عبدالله : « يا رسول الله ، إنّي لَبينَ يقظان ونائم » ، وفي آخر : « لقلت : إني كنت يقظاناً غير نائم » ، وبعكس ذلك نراهم يحطّون من منزلة النبيّ ٠ عن المعاينة الحقيقية في المعراج ـ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىـ إلى مرتبة التشكيك ، مستخدمين العبارة نفسها « بين النائم واليقظان » ، ورووا ذلك في الصحيح !!
ففي صحيح مسلم بسنده عن قتادة ، عن أنس بن مالك ـ لعله قال: عن مالك بن صعصعة ( رجل من قومه ) ، قال ـ قال نبي الله ٠ : بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان