موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٧
أحدهما : يتّخذ المواقف من خلال الأصول ، ويتّبع القرآن والسـنّة ، ولا يرتضي الرأي والاجتهاد مع وجود النصّ .
والآخر : يتّخذ الأصول من خلال مواقف الصحابة وإن خالفت النصوص ، فهؤلاء يشرّعون الرأي ويأخذون به مقابل النص، ويتعاملون مع رسول الله كأنّه بشر غير كامل يصيب ويخطئ ويسبّ ويلعن ثمّ يطلب المغفرة للملعونين[١٥٥] ، أو أنّه ٠خفي عليه أمر الوحي حتّى أخبره ورقة بن نوفل بذلك ! وهذا يخالف ما ثبت من أنّ خاتم النبوة كان مكتوباً على كتفه .
وبين هـؤلاء من رفع صوته ـ في ممارسـاته اليـومـيـة ـ فـوق صـوت النـبيّ ، واعتـرض على رسـول الله في أعـمالـه[١٥٦] ، وتعـرّف المصـلحـة وهـو بحـضرتـه ٠ ، وتـنـزّه فـي أمـر رخّـص فـيـه ، أو تـزهّـد فـي أمـر نهـى عـنـه .
فجاء في كتاب الآداب من صحيح البخاري أنّ النبيّ رخّص في أمر فتنزّه عنه ناس، فبلغ النبيّ فغضب ثمّ قال : ما بال أقوام يتنزّهون عن الشيء أصنعه ، فوالله إنّي لأعلمُهم وأشدّهم خشية[١٥٧] .
وفي خبر آخر : أُخبر رسول الله أنّ عبدالله بن عمرو بن العاص يقول : والله لأصومنّ النهار ولأقومنّ الليل ، فقال له رسول الله: أنت الذي تقول : « لأصومنّ النهار ولأقومنّ الليل ما عشت » ؟!
قال : قد قلت ذلك يا رسول الله .
[١٥٥] صحيح البخاري ٨ : ٤٣٥ / كتاب الدعوات ، باب ٧٣٦ ، ح ١٢٣٠ سورة الإسراء ، مسند أحمد ٢ : ٣١٦ ـ ٣١٧ ، ٤١٩ ، وج ٣ : ٤٠ -
[١٥٦] كاعتراض عمر بن الخطاب على رسول الله لمّا أراد أن يصلّي على المنافق ، وقوله له : أتصلّي عليه وهو منافق ؟! وإنكاره على رسول الله فعله في أخذ الفداء من أسرى بدر وغيرها . انظر : صحيح مسلم ، كتاب الفضائل ، باب فضائل عمر .
[١٥٧] انظر : صحيح البخاري ٨ : ٣٥٣ كتاب الدوب ، باب من لم يواجه الناس بالعتاب ، ح ٩٧٩ -