موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٤
استجمع ضاحكاً حتّى مات عليه الصلاة والسلام، وأنزل الله تعالى هذه الآية : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا. وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل ، وابن عساكر عن سعيد بن المسيب ، قال : رأى رسول الله ٠ بني أميّة على المنابر فساءه ذلك ، فأوحى الله إليه : إنّما هي دنيا أُعطُوها ، فقرّت عينه ، وذلك قوله تعالى : وَمَا جَعَلْنَا الخ .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن يعلى بن مرّة ، قال : « قال رسول الله ٠ : رأيت بني أميّة على منابر الأرض وسيملكونكم فتجدونهم أرباب سوء ، واهتمّ عليه الصلاة والسلام لذلك ، فأنزل الله سبحانه: وَمَا جَعَلْنَا الآية ».
وأخرج عن ابن عمر: أنّ النبيّ ٠ قال: « رأيتُ ولد الحَكَم بن أبي العاص على المنابر كأنّهم القردة، وأنزل الله تعالى في ذلك وَمَا جَعَلْنَا الخ ، والشجرة الملعونة الحكم وولده » وفي عبارة بعض المفسر ين : هي بنو أميّة .
وأخرج ابن مردو يه ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها : أنّها قالت لمروان بن الحكم : « سمعتُ رسول الله ٠ يقول لأبيك وجدّك : إنّكم الشجرة الملعونة في القرآن » .
فعلى هذا معنى إحاطته تعالى بالناس إحاطة أقداره بهم ، والكلام على ما قيل على حذف مضاف، أي « وما جعلنا تعبير الرؤيا » أو الرؤيا فيه مجاز عن تعبيرها ، ومعنى جعل ذلك فتنة للناس جعله بلاء لهم ومختبراً ، وبذلك فسره ابن المسيب .
وكان هذا بالنسبة إلى خلفائهم الذين فعلوا ما فعلوا ، وعدلوا عن سنن الحقّ وما عدلوا ، وما بعده بالنسبة إلى ما عدا خلفاءهم منهم ، ممن كان عندهم عاملاً وللخبائث عاملاً ، أو ممن كان من أعوانهم كيفما كان .
ويحتمل أن يكون المراد « ما جعلنا خلافتهم وما جعلناهم أنفسهم إلّا فتنة » ، وفيه من المبالغة في ذمهم ما فيه . وجعل ضمير نُخَوِّفُهُمْ على هذا لما كان له