موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٩
بمحضر الرسول ، أمّا جملة ( فخرج يجر رداءه ) فتشير إلى أنَّه سمع الأذان وهو في بيته .
قال القسطلاني في إرشاد الساري ـ بعد أن أتى بخبر ابن عمر السابق الذكر ـ : ( كان المسلمون حين قدموا المدينة ) ؛ قال الحافظ ابن حجر بأنَّ سياق حديث عبدالله بن زيد يخالف ذلك ، فإنَّ فيه أنَّه لمّا قصَّ رؤياه على النبيِّ ، قال : فسمع عمر الصوت فخرج فأتى النبيَّ فقال : رأيتُ مِثل الذي رأى . فدلَّ على أنَّ عمر لم يكن حاضراً لمّا قصَّ عبدالله .
قال : والظاهر أنّ إشارة عمر بإرسال رجل ينادي بالصلاة كانت عقب المشاورة فيما يفعلونه ، وأنَّ رؤيا عبدالله كانت بعد ذلك ؛ وتعقّبه العينيّ بما رواه أبو داود عن أبي بشر ، عن أبي عمير ، عن أنس ، عن عمومة له من الأنصار ، أنّ عبدالله بن زيد : قال ( إذ أتاني آت فأراني الأذان ، وكان عمر قد رآه قبل ذلك فكتمه ، فقال له النبيُّ : ما منعك أن تخبرنا ) إلى آخره ، ليس فيه أنَّ عمر سمع الصوت فخرج ؛ فقال : فهو يُقَوي كلام القرطـبيّ ويردّ كلام بعضهـم ـ أي ابن حجـر ـ انتهى .
وأجاب ابن حجر في انتقاض الاعتراض بأ نَّه إذا سكت في رواية أبي عمير عن قوله : فسمع عمر الصوت فخرج ، وأثبتها ابن عمر ، إنّما يكون إثبات ذلك دالاً على أنَّه لم يكن حاضراً ، فكيف يعترض بمثل هذا ؟![١١٦] .
ومجمل الكلام أنّهم بهذه الوجوه سعوا للجمع بين بعض النصوص ، ولكن أنَّى لهم الجمع في مواردها الأخرى ؟ فانهم كلّما رقعوا منها جانباً انخرق منها جانب آخر ، ونحن تركنا مناقشة تلك الروايات سنداً خوفاً من الاطالة ، مكتفين بالتعليق على دلالة بعضها .
[١١٦] إرشاد الساري ٢ : ٣ -