موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٨
مع أصحابه يستشيرهم في كيفيّة التأذين وطريقة جمع المسلمين على شيءٍ واحد .
وهكذا الحال بالنسبة إلى ما جاء عن عمر وأنّه كان أوّل من سمع أذان جبرئيل في السماء ثمّ بلال ، أو ما حكي عنه من أنّه أضاف الشهادة بالنبوة في الأذان بعد أن كانت فيه الشـهادة بالتوحيد فقط ، فإنّه لا يتّفق مع تشريع الأذان في المسرى .
وكذا القول بأنّ أبا بكر كان أوّل مَن أخبر رسولَ الله بالأذان ـ كما في خبر جامع المسانيد ـ فهو يخالف المشهور بين المحدّثين من أنّ عبدالله بن زيد الأنصاريّ كان أوّل مَن أخبر رسول الله بمنامه .
وكذا الحال بالنسبة إلى ما اشتهر عن عبدالله بن زيد وأنّه أخبر رسول الله في الصّباح ـ بعد أن نام بالليل ـ لقوله : ( فلمّا أصبحتُ أتيت رسول الله ) أو : ( فلما غدا ) وهو يخالف ما قاله الحافظ الدمياطي في سيرته من أنّ عبدالله بن زيد أتى رسول الله ليلاً وأخبره[١١٥] .
وقد حاول الحلبيّ الجمع بين القولين ذاهباً إلى عدم المنافاة بينهما ؛ لأنّ جملة : ( فلمّا أصبحتُ ) أو : ( فلمّا غدا ) إشارة إلى مقاربة الوقت للصباح .
وهذا تأو يل بعيد يخالف الظاهر ، لأن المتبادر من كلمة ( فلما اصبحت ) أو ( غدوت ) صريح في الصبح ، فكان على الحلبي أن يخطّئ نقل الحافظ الدمياطي وهو خير له من أن يقول بهذا القول .
وكذا الحال بالنسبة إلى عمر بن الخطّاب ، ففي بعض النصوص نراه يخرج حينما سمع الأذان ( وهو في بيته يجرّ رداءه ) ، وفي بعض آخر نراه يقترح على رسول الله بقوله : ( أوَ لا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة ؟ ) ، فـ ( فخرج يجر رداءه ) يختلف مع ( أو لا تبعثون ) لكون الثاني يشير إلى أنَّ الأذان شُرِّعَ باقتراح عمر ابن الخطّاب وأ نَّه كان
[١١٥] انظر : السيرة الحلبية ٢ : ٢٩٩ -