موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦١
بالقول أو أن يُشرِّعوا من قِبَل أنفسهم ، إذ ليس لهم إلّا الاستماع إلى الوحي وانتظاره ، وقد انتظر الرسولُ ٠ الوحيَ في تغيير القبلة مدّة ستّة شهر أو سبعة حتّى نزل قوله تعالى : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [١٠١] .
أمّا التشاور فهو أبعدُ ما يكون عن أن يتولّد منه حكم شرعيّ ، ذلك أنّ لله الدين الخالص وليس لغيره فيه من شيّ ، كما قال جلّ جلاله : يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ للهِ [١٠٢] . من هنا يكون قول الحقّ تعالى : وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ دالاًّ على المشاورة في الموضوعات الخارجية وشئون الحياة اليومية ، والمواقف العملية من بعض الحوادث ، كالموقف في الحرب ومواجهة مكائد الأعداء وإمكانيّات سبل السلام ، وما إليها .
وهذه المشاورة ذات ثمرات صالحة ، منها : أنّها تُشعِر المشاوَرين بالمشاركة في صنع الموقف المسؤول ، ومنها أنّها تَهَبُهم طاقة للاندفاع في سبيل تنفيذ مقرّرات هذه المشاورة وتحمّل نتائجها . ومع ذلك كلّه تظلّ لرسول الله ٠ الكلمة الأخيرة في مقرّرات المشاورة ، فهو الذي يحدّد ما ينبغي وما لا ينبغي ، ويكون عزمه في المسألة هو الساري الجارى فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله .
إنّ الشورى ليس لها دخل في الأحكام ، ومتى تدخّلت في الحكم فإنّها تكون قد شاركت الوحيَ في التشريع ، وهَوَّنت من شأن النبوّة والنبيّ ، وفتحت باباً للتقوّل على الله ذلك التقوّل الذي هدّد اللهُ تعالى باجتراح ولو بعض منه .
ولقد حذّر اللهُ رسولَه ـ وهو أحبّ خلقه إليه ـ أيما تحذير ، وهدّده أيّما تهديد
[١٠١] البقرة : ١٤٤ -
[١٠٢] آل عمران : ١٥٤ -