موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٧
السماء لم تختصّ بمدرسة أهل البيت ، فقد حكى الداوديّ عن ابن إسحاق أنَّ جبرئيل أتى النبيَّ بالأذان قبل أن يراه عبدالله بن زيد وعمر بثمانية أيّام[٨٩] ، ويؤيّده ما جاء عن عمر من أنّه ذهب ليشتري ناقوساً فأُخبِر أنَّ ابن زيد قد أُرِي الأذان في المنام ، فرجع ليخبر رسول الله ، فقال له : « سبقك بذلك الوحي »[٩٠] .
وقد روى عبدالرزّاق عن ابن جريج عن عطاء أنّه سمع عبيد بن عمير يقول : إنّ الأذان كان بوحي من الله[٩١] .
وروى السيّد ابن طاووس ـ مِن علماء الشيعة الإماميّة ـ بإسناده إلى عبدالرزّاق عن معمر ، عن ابن حمّاد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن النبيِّ في حديث المعراج ، قال : « ثمّ قام جبرئيل فوضع سبّابته اليمنى في أذنه فأذّن مَثْنى مَثْنى » يقول في آخرها : « حيّ على خير العمل ، حتىّ إذا قضى أذانه أقام للصلاة مثنى مثنى »[٩٢] .
وفي كنز العمّال « مسند رافع بن خديج » : لمّا أُسرِي برسول الله إلى السماء أوحي إليه بالأذان ، فنزل به فعلّمه جبرئيل ( الطبراني في الاوسط عن ابن عمر )[٩٣] .
ولذلك حاول القسطلانيّ الشافعي في ( إرشاد الساري ) التخلّص من إشكال التشريع بالرؤيا ، فأدّعى أنّ المشرِّع للأذان هو النصّ الذي أَقَرَّ المنامَ لا نفس المنام ، فقال : قوله تبارك وتعالى : وإذا نادَيتُم إلَى الصلاةِ اتّخَذُوها هُزُواً ولَعِباً ذلكَ بأ نَّهم قَومٌ لا يَعلَمون معانيَ عبادة الله وشرائعه ، واستدلّ على مشروعيّة الأذان بالنصّ لا بالمنام
[٨٩] سـبل الهـدى والرشـاد ٣ : ٣٦١ ، وانظـر : تنـو ير الحـوالك : ٨٦ ، وفـتح البـاري٢ : ٦٥ -
[٩٠] تار يخ الخميس ١ : ٣٦٠ ، وانظر : السيرة الحلبيّة ٢ : ٣٠١ ـ ٣٠٢ -
[٩١] المصنَّف ، لعبد الرزّاق ١ : ٤٥٦/١٧٧٥ كتاب الصلاة بدء الأذان .
[٩٢] سعد السعود ١٠٠ ، وفي متن بحار الأنوار ٨١ : ١٠٧ : فوضع سبّابته اليمنى في أذنه اليمنى حيّ على خير العمل مَثْنى مَثْنى الخ .
[٩٣] كنز العمّال ٨ : ٣٢٩ كتاب الصلاة فصل من الأذان ح ٢٣١٣٨ - وانظر مجمع الزوائد ١ : ٣٢٩ -