موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٠
لا يمكنك التفكيك بينها ، مثل مسألة الغدير ، ولبس السواد وما إلى ذلك . فلماذا يمنع أهل الكرخ وباب الطاق من النوح يوم عاشوراء ومن تعليق المسوح ؟ ولماذا تقع الفتنة يوم الغدير ؟
قال الذهبيّ في أحداث سنة ٣٨٩ هـ : ( كانت قد جرت عادة الشيعة في الكرخ وباب الطاق بنصب القباب وإظهار الزينة يوم الغدير ، والوقيد[٩٧٧] في ليلته ، فأرادت السنّة أن تعمل في مقابلة هذا أشياء ، فادّعت أنَّ اليوم الثامن من يوم الغدير كان اليوم الذي حصل فيه النبيّ وأبو بكر في الغـار ، فعـملت فـيه ما تعـمل الشـيعة في يوم الغـدير ، وجعلت بإزاء يوم عاشـوراء يوماً بعده بثمانية أيّام إلى مقتل مصـعب )[٩٧٨] .
فانظر إلى الأصالة والتحريف معاً ، وكيف تُغيّر الوقائع والأحداث عن مجرياتها وتحرّف عن أصالتها وتوضع باسم الآخرين !
ومن الحوادث التاريخيّة التي برزت فيها شعاريّة « حيّ على خير العمل » كرمز للشيعة والتشيّع ما أورده ابن الجوزيّ في « المنتظم » في أحداث سنة ٤١٧ هـ ، وما جاء في « مرآة الجنان » في أحداث سنة ٤٢٠ هـ ، حيث ذكرا بإنّ الصراع والصدامات بين الشيعة والسنّة في بغداد كانت على أشدّها ، وقد حاول السنّة بشتّى الأساليب التجرُّؤ على مكانة الإمام عليّ ١ الرفيعة السامية ، وبذلوا كلّ ما باستطاعتهم من النيل منه ومحاولة إسقاط مقامه الشامخ أمام أنظار العوامّ ، وعلى هذا الغرار فقد بعث القادر العبّاسيّ ظاهراً ـ أحد وعّاظه ـ إلى مسجد براثا[٩٧٩]
[٩٧٧] أي إيقاد الشموع والقناديل والإضاءة .
[٩٧٨] تاريخ الاسلام : ٢٥ حوادث سنة ٣٨١ـ ٤٠٠ هـ .
[٩٧٩] ومسجد براثا من المساجد العريقة والقديمة جدّاً ، وكان يومذاك بمثابة معقل الشيعة وحصنهم الحصين ، وتخرّج منه الكثير من الرجال الذين دخلوا تاريخ عالَم التشيّع ، حتّى قال عنه ابن كثير في البداية والنهاية ١١ : ٢٧١ حوادث سنة ٣٥٤ هـ ، إنّه : ( عشّ الرافضة ) ، وكان ابن عقدة يعطي دروسه فيه ، ونقل عنه أنّه كان حافظاً لستمائة ألف حديث ، ثلاثمائة ألف حديث منها كانت في فضائل أهل البيت ٤ ، هذا مضافاً إلى إيواء المسجد لعدد كبير من علماء الشيعة ، وكانوا على درجة عالية من الوعي والصلابة في الدين ، جعلت من أحد النواصب لأن يسمّيه بغضاً وتعنتاً بـ ( مسجد ضرار ) انظر البداية والنهاية ١١ : ١٧٣ -