موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٧
وانطلاقاً من هذا الأساس المتشنّج كانت جميع الحركات الشيعيّة ودُولها في حال استلامها لزمام أُمور السياسة لا تتردّد في إعلاء « حيّ على خير العمل » من على المآذن في الأذان إعلاناً عن هويّتهم الحقيقيّة ، بل كان المدّ الجماهيري الشيعي في أحايين قوته يراهن على شرعيتها ، ولا يتنازل عن الهوية المحمدية العلوية .
نعم ، يمكن القول بذلك على أساس اتّخاذ الشيعة « حيّ على خير العمل » شعاراً لهم ، وإن كانت هذه الحيعلة الثالثة جزءاً من الأذان النبوي ، فشرعيتها أقدم من تاريخ شعاريتها بكثير ، حيث هي مسألة شرعيّة ثابتة منذ عهد رسول الله ٠ ، وقد بيّنّا ذلك بما فيه الكفاية .
وأمّا فيما يخصّ ذِكر أذان الإمام زين العابدين ١ الثابت للجميع وليس ثمّة منكر له ، فله ميزة خاصّة ، وذلك لمكانته بين المسلمين عموماً ، فالإماميّة والزيديّة ، بل مختلف فرق الشيعة ـ باستثناء الكيسانية المنقرضة ـ تذعن له وتستسلم لأوامره ونواهيه الشرعيّة ، ويقرّون له ١ بأنّه إمام للمسلمين وحجّة لله على خلقه ، وبالنسبة لباقي الفرق فهم يتعاملون معه كأحد علماء المدينة على أقل ما يقال فإتيان الإمام زين العابدين ١ بـ « حيّ على خير العمل » يمثِّل ـ بلا ريب ـ شرعيّتها وامتداد جذورها إلى عصر الرسالة الأوّل ، وخصوصاً بعد وقوفنا على قوله ١ « إنّه الأذان الأول » والذي يوضّح بأنّ الأذان شرّع في الإسراء والمعراج ، وأن « حيّ على خير العمل » ، إشارة إلى ولاية الإمام عليّ وولده ، والذي كتب على ساق العرش .
وكذا الحال بالنسبة إلى فعل ابن عمر ، فإنّ إتيانه بها في أذانه ـ وهو فقيه أهل السنة والجماعة ـ ليؤكد شرعيتها ، ونحن لو أضفنا هذين الموردين إلى ما أورده الدسوقيّ في حاشيته عن الإمام عليّ بن أبي طالب ١ وأنّه كان يأتي بها ، وإلى ما ذُكر عن الإمامين الباقر والصادق: ، لاتّضح لنا ولغيرنا بأنّ هذه المسألة لها أصل