موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٥
ومن هذا الباب ما ذُكر من أنّ الحسين بن عليّ بن محمّد بن علي بن أبي طالب ـ المعروف بابن شكنبة ـ كان أوّل من جهر في الأذان بـ « محمّد وعليّ خير البشر » في زمن سيف الدولة الحمداني سنة ٣٤٧ هـ ، ولا يخفى عليك بأنّ هذا المؤذّن والحمدانيين شيعة اثنا عشرية ، وقد عرفت بأنّ الأذان بذلك في حلب كان قبل هذا التاريخ .
ويضاف إليه ما قلناه قبل قليل من أن الشيعة الاثني عشرية ( القطعية ) أذنوا في بغداد ( ٢٩٠ ـ ٣٥٦ هـ ) بـ « أشهد أن عليّاً ولي الله » ، وأعلوا هذا الإعلان على الماذن في القرن الثامن في القطيف كذلك ، وغير ذلك من النصوص ، فكلها تؤكد التفسيرية التي كان يبوح بها الشيعة أيّام قوتهم ، وأنّ كلّ ما كانوا يقولونه مأخوذ من كلمات رسول الله ٠ وأئمّة أهل البيت : وأنّ ذلك كله تفسير وتوضيح للحيعلة الثالثة[٩٧٤]التي حذفها عمر وسار على نهجه الحذفيّ أتباعُهُ . ولذلك عظم على الرافضة !! وأهل التشيع حذف الحيعلة الثالثة من الأذان في سنة ٣٦٩ هـ من قبل نور الدين عم صلاح الدين الأيوبي .
وبهذا فقد تبيّن لنا من كلّ ما سبق أنّ لـ « حيّ على خير العمل » أصلاً شرعيّاً ثابتاً ، لكنَّ الظروف السياسيّة العصيبة ونهي عمر بن الخطّاب ، لعبا دوراً كبيراً في طرح شرعيّتها جانباً ـ وقد مرّت عليك بعض الروايات التي صُرّح فيها بحذف الحيعلة الثالثة للتقية من الرواة الذين كانوا يخافون على أرواحهم عند اشتداد سطوة الظالمين ـ ومع كلّ ذلك العسف ترى الصمود الشيعي في جانب آخر ، لذلك راح أتباع الحَذْفِ بعد أن لمسوا شدّة المتمسّكين بها يدّعون بأنّها منسوخة ، وعلى الرغم من شراسة الحملة
[٩٧٤] وقد تكون الشهادة الثالثة هي تفسير للشهادة الثانية كذلك وهذا ما سنوضحه لاحقاً في الباب الثالث « أشهد أن عليّاً ولي الله بين الشرعية والابتداع » .