موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٤
« محمّد وعليّ خير البشر » ؟ فأجاب : إن قال « محمّد وعليّ خير البشر » على أنّ ذلك من قوله خارج من لفظ الأذان جاز ، فإنّ الشهادة بذلك صحيحة ، وإنّ لم يكن فلا شيء عليه[٩٧٠] .
وقال ابن البراج ( ت ٤٨١ هـ ) في مهذبه : ويستحب لمن أذّن أو أقام أن يقول في نفسه عند « حيّ على خير العمل » : « آل محمّد خير البرية » مرتين[٩٧١] .
وكذا يُفهم من كلام الشيخ الصدوق ( ت ٣٨١ هـ ) أن الذين كانوا يأتون بهذه الصيغ الثلاث أو الأربع ! كانوا يأتون بها على أنّها صادرة عن أئمّة أهل البيت ؛ لقوله رحمه الله : « وفي بعض رواياتهم ومنهم من روى بدل ذلك »[٩٧٢] .
فاختلاف الصيغ عند المؤذنين ، وإتيانها في بعض الأحيان بعد الحيعلة الثالثة وأخرى بعد الشهادة الثانية تشير إلى عدم جزئيتها وكونها تفسيرية .
إذاً عمل الشيعة وتفسيرهم هذا لم يكن عن هوى ورأي ، بل لما عرفوه ووقفوا عليه في مرويات ائمتهم الموجودة عندهم ، وهذا لو جمع إلى سيرة المتشرعة من الشيعة في كل الازمان والاصقاع في « حيّ على خير العمل » وأنّ المعنيَّ به عندهم الولاية لوقفت على حقيقة أخرى لم تنكشف لك من ذي قبل[٩٧٣] . وممّا يستأنس به لذلك أذان الشيعة بحلب سنة ٣٦٧ هـ حيث إنّهم كانوا يقولون في أذانهم « حيّ على خير العمل محمّد وعليّ خير البشر » ، وكذلك في أذانهم باليمامة سنة ٣٩٤ هـ ، ففيه « يقولون في الإقامة : محمّد وعليّ خير البشر وحيّ على خير العمل » .
[٩٧٠] رسائل الشريف المرتضى ١ : ٢٧٩ - ومثله جواب القاضي ابن البراج في جواهر الفقه : ٢٥٧ -
[٩٧١] المهذب ١ : ٩٠ -
[٩٧٢] من لا يحضره الفقيه ١ : ١٨٨ باب الأذان والإقامة وثواب المؤذنين ح ٣٥ -
[٩٧٣] سنفصل هذا الأمر بإذن الله تعالى في الباب الثالث من هذه الدراسة « أشهد أن عليّاً ولي الله بين الشرعية والابتداع » .