موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٢
بغداد ( سنة٤٤١ ـ ٤٤٢ ه )
ذكر ابن الأثير في حوادث هذه السنة : وفيها مُنع أهل الكرخ من النَّوح ، وفعل ما جرت عادتهم بفعله يوم عاشوراء ، فلم يقبلوا وفعلوا ذلك ، فجرى بينهم وبين السنيّة فتنة عظيمة قُتل فيها وجرح كثير من الناس ، ولم ينفصل الشرّ بينهم حتّى عبر الأتراك وضربوا خيامهم عندهم فكفّوا حينئذ .
ثمّ شرع أهل الكرخ في بناء سور على الكرخ ، فلمّا رآهم السنيّة من القلاّئين ومن يجري مجراهم شرعوا في بناء سور على سوق القلاّئين ، وأخرج الطائفتان في العمارة مالاً جليلاً ، وجرت بينهما فتن كثيرة ، وبطلت الأسواق وزاد الشر حتّى انتقل كثير من الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي فأقاموا به .
وتقدّم الخليفة إلى أبي محمّد بن النسوي بالعبور وإصلاح الحال وكفّ الشر ، فسمع أهل الجانب الغربي ذلك فاجتمع السنة والشيعة على المنع منه ، وأذّنوا في القلاّئين وغيرها بـ « حيّ على خير العمل » وأذّنوا في الكرخ بـ « الصلاة خير من النوم » وأظهروا الترحّم على الصحابة ، فبطل عبوره[٨٨٣] .
وفي ( المنتظم ) وضمن بيان حوادث سنة ٤٤٢ هـ : انّه ندب أبو محمّد النسوي للعبور وضبط البلد ، ثمّ اجتمع العامّة من أهلِ الكرخ والقلاّئين وباب الشعير وباب البصرة على كلمة واحدة في أنه متى عبر ابن النسوي أحرقوا أسواقهم وانصرفوا عن البلد ، فصار أهل الكرخ إلى باب نهر القلاّئين ، فصلّوا فيه وأذنوا في المشهد « حيّ على خير العمل » وأهل القلاّئين بالعتيقة والمسجد بالبزّازين بـ « الصلاة خير من النوم » واختلطوا واصطلحوا وخرجوا إلى زيارة المشهدين مشهد عليّ والحسين[٨٨٤] .
[٨٨٣] الكامل في التاريخ ٨ : ٥٣ -
[٨٨٤] المنتظم ١٥ : ٣٢٥ -