موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٠
ومن المعلوم أنّ الدولة العباسية أُسست على شعار الرضا من آل محمّد[٨٢١] وأنّهم قد تذرعوا بطلب ثار الشهداء من أبناء فاطمة : الحسين بن عليّ ، زيد بن عليّ بن الحسين ، وولده يحيى وسواهم .
لكنّهم سرعان ما قلبوا للعلويين ظهر المجنّ فلم يَفُوا بما عاهدوا عليه الأمة ، ولم يحافظوا على الدلالة الصادقة لمقولة « الرضا من آل محمّد » ، بل نقضوا ما بايعوا عليه محمّد بن عبدالله بن الحسن « النفس الزكية » قبل الانتصار .
وبعد خيانة العباسيين لشعار الرضا من آل محمّد ، ادّعَوا أنّهم أولى بالخلافة من العلويين ؛ لمكان العبّاس عم الرسول ، وأنه أولى بالنبي من عليّ وفاطمة وأبنائها ! وهنا كان من الطبيعي أن تغيظهم الحيعلة الثالثة المشيرة إلى أولوية عليّ وأولاده المعصومين بالخلافة من بني العبّاس وغيرهم .
وبما أنّ الحكومتين الأمويّة والعباسيّة كانتا تقدّمان الشيخين على الإمام عليّ وتأخذان بسيرتيهما ، فمن المنطقيّ جدّاً أن لا يرتضي العلويّون السكوت عما فعله هؤلاء من ظلم لأهل البيت ومن طمس لـ « خير العمل » ، فلذلك كان العلويون يقفون أمام الاجتهادات الُمحدَثة من قبَلَ الخلفاء كحذف « حيّ على خير العمل » وتشريع صلاة التراو يح ، والتكبير على الميّت أربعاً ، وإخفات البسملة . بل ربّما كان العلويّون يبعدون المرمى ويصيبون المقتل فيصرّحون بأنّ السبب الأوّل في ضياع حقهم في الخلافة وضياع أحكام الدين ما هو إلّا ما فعله الشيخان بعد وفاة الرسول ٠ .
من هنا جَدَّ العلو يّون لإعادة السنّة إلى موضعها ـ كما كانت في عهد رسول الله وكما أرادها الإمام عليّ ـ فأخذوا يعلنون « حيّ على خير العمل » على المآذن ،
[٨٢١] انظر : تاريخ الطبري ٧ : ٣٥٨ احداث سنة ١٢٩ و٧ : ٣٩٠ احداث سنة ١٣٠ هـ وغيرهما .