موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤
كذلك إذ نعس فأتاه آت في النوم ، فقال : هل علمت ما حَزَّن رسولَ الله ؟
فقال : لا .
قال : فهو لهذا الناقوس ، فائْتِهِ فمُرْه أن يأمر بلالاً أن يؤذِّن ، فعلَّمه الأذان : اللهُ أكبر اللهُ أكبر مرّتين ، أشهد أن لا إله إلّا الله مرّتين ، أشهد أنَّ محمّداً رسول الله مرّتين ، حيّ على الصلاة مرّتين ، حيّ على الفلاح مرّتين ، اللهُ أكبر ، اللهُ أكبر ، لا إله إلّا الله
ثمّ عَلّمه الإقامة مثل ذلك ، وقال في آخره : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، اللهُ أكبر ، اللهُ أكبر ، لا إله إلّا اللهُ ، كأذان الناس وإقامتهم .
فأقبل الأنصاريّ فقعد على باب رسول الله ، فمرّ أبو بكر فقال : استأذن لي ، فدخل أبو بكر وقد رأى مثل ذلك ، فأخبر به النبيَّ ، ثمَّ استأذن للأنصاريّ فدخل وأخبر بالذي رأى ، فقال النبيُّ : قد أخبرنا أبو بكر بمثل ذلك ، فأمر بلالاً يؤذِّن بذلك[٤٦].
فهذه النصوص وإن كانت مختلفة العبارات لكنّها تشير إلى رؤية متقاربة ؛ فالنصّ الأوّل يشير إلى أن تشريع الأذان جاء على أثر رؤيا رآها عبدالله بن زيد حينما رأى رسول الله مهموماً مغموماً . ويظهر أنّ رؤياه كانت ليلاً لقوله : « فأُرِيَ الأذان في منامه ، فغدا على رسول الله فأخبره » وكذا النصّ الثاني ، ففيه « فلمّا أصبحتُ أتيت رسول الله فأخبرته بما رأيت » .
لكن النصّ الذي رواه أبو حنيفة في جامع المسانيد فيه : أنّ الرجل لمّا رأى حزن رسول الله دخل المسجد يصلّي « فبينما هو كذلك إذ نعس فأتاه آت في النوم فأقبل الأنصاري فقعد على باب رسول الله فمرّ أبو بكر فقال : استأذن لي » وهو يختلف عن الأوّل .
[٤٦] جامع المسانيد ١ : ٢٩٩ ، مجمع الزوائد ١ : ٣٢٩ كتاب الصلاة باب كيف الأذان .