موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٦
وهذا يعني أنّ هذا التفسير لحي على خير العمل كان سائداً في لسان المتشرعة منذ زمن أهل البيت وحتّى يومنا هذا .
وقد أفتى القاضي ابن البرّاج باستحباب ذكر هذا التفسير ، فقال : ويستحب لمن أذّن أو أقام أن يقول في نفسه عند « حيّ على خير العمل » : « آل محمّد خير البرية » ، مرتين[٨١٢] .
وكون عليّ ١ هو المراد من « حيّ على خير العمل » ، والنبيّ من « حيّ على الفلاح » ، وطاعة الرب وعبادته من « حيّ على الصلاة » ، فيه من وجوه البلاغة ما لا يخفى ، إذ فيه من انواع البديع ما يسمّى بالتلميح ، وهو أن يشار في الكلام إلى آية من القرآن أو حديث مشهور أو شعر مشهور أو مثل سائر أو قصة أو معنى معروف ، من غير ذكر شيء من ذلك صريحاً . وأحسنه وأبلغه ما حصل به زيادة في المعنى المقصود .
قال الطيبي في التبيان : ومنه قوله تعالى : وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً قال جارالله الزمخشري : قوله : وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً فيه دلالة على تفضيل محمّد ٠ وهو خاتم الأنبياء ، وأنّ أمته خير الأمم ، لأنّ ذلك مكتوب في الزبور ، قال تعالى : وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ، قال : وهو محمّد ٠ وأمته[٨١٣] .
فهنا ألمح الله سبحانه وتعالى لعباده بأن الصلاة له لا لغيره ، وأنّ الفلاح الذي قامت به الصلاة هو اتباع رسول الله محمّد ٠ ، لا الاجتهاد مقابل النص ، وان
[٨١٢] المهذب لابن البراج ١ : ٩٠ باب الأذان والإقامة وأحكامهما .
[٨١٣] انوار الربيع ٤ : ٢٦٦ - ومن هذا الباب تلميح أبي العلاء المعري للشريف المرتضى بقصيدة المتنبي : لك يا منازل في القلوب منازل . انظر : أنوار الربيع ٤ : ٢٩٢ ـ ٢٩٣ - هذا وقد أخذ الطيبي والزمخشري هذا عن تفسير النسفي ٢ : ٢٩٠ سورة الاسراء .