موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٤
الثالثة هو اطلاعه على المقصود من عبارة « حيّ على خير العمل » في الأذان ، ودلالتها على ولاية أهل البيت ، لصرف الانتباه عنها ، وذلك بكتمانها وحذفها ، فمَنَعها تحت غطاء الحفاظ على كيان الدولة الإسلامية وتوسيع رقعتها بالجهاد ، لكن الطالبيين قد أدركوا هذا الأمر وأصرّوا على الإتيان بها رغم كلّ الظروف الحالكة ، وهذا ما ستقرأه بعد قليل إن شاء الله تعالى .
ولذلك كان الإمام عليّ ١ في أيّام خلافته يلمح ويشير إلى أنّ حذف « حيّ على خير العمل » كان جوراً عليه وعلى الإسلام ، فكان إذا سمع مؤذّنه يقول « حيّ على خير العمل ، حيّ على خير العمل » قال : مرحباً بالقائلين عدلاً[٨٠٨] ، معرّضاً بمن رفعها ، لأنّ عليّاً هو خير العمل وهو العدل الذي يدور مع القرآن حيثما دار ويدور معه القرآن أيضاً .
والذين ظنّوا أنّ الصلاة تقتصر على شكلها الظاهري دون المحتوى الذي هو الطاعة[٨٠٩] سعوا إلى ترسيخ فكرة أن هل البيت ومودتهم ليست خير العمل ، فكان لحذفها من الأذان مغزى عرفه أهل البيت فأنكروا حذفها ، كما عرفه مخالفوهم فأصروا على حذفها .
ومن خلال هذه الدلائل العديدة استبان لنا أنّ « خير العمل » كناية عن إمامة عليّ ١ التي هي امتداد لنبوّة النبيّ ، وامتداد للتوحيد ، وهذا ما رواه الباقر والصادق ٣ من أئمّة أهل البيت في قوله تعالى : Pفِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
[٨٠٨] الفقيه ١ : ٢٨٨/ ح ٨٩٠ -
[٨٠٩] أي طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة وليّه ، والأخيران منتزعان من الأولى ، وقد مرّ عليك قوله ٠ : من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع علياً فقد أطاعني ومن عصى علياً فقد عصاني ، وقوله ٠ : فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله جلّ وعلا .