موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢١
الله من أهل بيت الرسالة وموت الزهراء وهي واجدة على أبي بكر وعمر[٨٠١] . ولعرفنا أيضاً مدى المفارقة بين ترك برّ فاطمة وترك الدعوة للولاية وبين تأكيدات الرسول على الاهتمام بالعترة تلويحاً وتصريحاً ، مِن مِثل وقوفه ٠ كلّ يوم ـ مدة ستة أشهر ـ على باب فاطمة بعد نزول آية التطهير يناديها للصلاة بقوله « الصلاة الصلاة ، إنّما ير يد الله ليذهبَ عنكم الرجسَ أهلَ البيت ويطهّركم تطهيراً »[٨٠٢] .
ومما يَحسُن بنا أن نتفطّن له هو أن هذا الموقف من رسول الله إنّما يُنبئ عن وجود ترابط عميق بين بر فاطمة وولدها ومسألة الصلاة ، وبمعنى آخر بين الولاية والعبادة ، إذ أنّ وقوف الرسول المصطفى على باب فاطمة لمدة ستة أشهر لا يمكن تصوّره لغواً بأيّ حال من الأحوال ؛ لأنّه ٠ كان يقف داعياً المطهَّرين من عترته إلى الصلاة ، مُعلِماً بوجود لون من التواشج بين الصلاة والعترة . ورسولُ الله حلقةُ الوصل والربط بين ركيزة التوحيد « الصلاة ،الصلاة » وبين الولاية إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ . ونلحظ في هذا النص : قول الله « القران » ، وفعل الرسول « الوقوف » ، ونتيجة لزوم الاعتقاد بمنزلة العترة والقربى وأن مودتهما وطاعتهما عبادة منجية .
سادساً : إن الخلفاء المتآخرين أيضاً أدركوا سرّ الحيعلة الثالثة فحرصوا أشدّ الحرص على حذفها ، ولم يرضوا بها ممن خطب لهم ولَبِسَ خِلَعَهم وانضوى تحت
[٨٠١] صحيح البخاري ٥ ـ ٦ : ٢٥٣ ، كتاب المغازي باب غزوة خيبر ح ٧٠٤ ، صحيح مسلم ٣ : ١٣٧٩ ، كتاب الجهاد باب قول النبي لا نورث إنما تركناه صدقة ، تاريخ المدينة لابن شبة ١ : ١٩٧ -
[٨٠٢] مسند أحمد ٣ : ٢٥٩ ، ٢٨٥ ، سنن الترمذي ٥ : ٣٥١ ح ٣٢٠٥ ، كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة الاحزاب ، المستدرك للحاكم ٣ : ١٥٨ ، مصنف ابن أبي شيبة ٦ : ٣٩١ ح ٣٢٢٦٢ ، كتاب الفضائل باب في فضل فاطمة ٢ -