موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٩
من ذلك تخطئة كلّ النصوص الدالة على أنّ الصلاة خيرُ موضوع وخير الأعمال ، وأنّها وسيلة لقبول الأعمال وردّها .
رابعاً : من المعلوم أنّ المسلمين صاروا بعد رسول الله ٠ نهجين : أحدهما : نهج الخلفاء ، والآخر نهج أهل البيت . وكان هؤلاء على تخالف في كثير من القضايا السياسية والفقهية ، فلمّا منع عمر الحيعلة الثالثة نَسَبَ نهجُ الخلفاء إلى رسول الله ٠المنعَ تأييداً للخليفة عمر بن الخطاب ، حتّى إذا جاء الخلفاء اللاحقون منعوا هذا الفصل من الأذان واستقبحوه من الناس ، ولأجله ترى انحسار الروايات الدالة على الحيعلة في كتب الجمهور ، لكنّ الطالبيِّين أصرّوا على الإتيان بها على الرغم من هذا المنع .
وبذلك تحزّب أبناء السنّة والجماعة لمذهب عمر بن الخطاب وحكموا رأيه في مقابل موقف الإمام عليّ وأولاده الذين خالفوا هذا المنع وأصرّوا على الحيعلة الثالثة رغم كلّ الظروف والمشاكل ، كما ستقف عليها لاحقاً .
خامساً : إنّ المطّلع على مجريات الأحداث في زمن رسول الله ٠ ثمّ مَن بعده يقف على حقيقة جلية ، هي أنّ قريشاً لم تكن ترضى باجتماع النبوة والخلافة في بني هاشم ، وكانت تطمع في الخلافة من بعده ٠ ، فكانوا يشترطون على رسول الله أن يبايعوه بشرط أن يجعل لهم نصيباً في الخلافة من بعده ، لكنّه ٠ كان يقول : « إن الأمر لله يجعله حيث يشاء »[٧٩٦] وليس الأمر بيدي .
وجاء عن ابن عباس : إن عمر بن الخطاب قال له في أوائل عهده بالخلافة : يا عبدالله ، عليك دماء البُدن إن كتَمتَنيها هل بقي في نفسه ] يعني عليّ بن أبي طالب [شيء من أمر الخلافة ؟
[٧٩٦] انظر : حديث عامر بن صعصعة في سيرة ابن هشام ٢ : ٢٨٩ ، وحديث قبيلة كندة في سيرة ابن كثير ٢ : ١٥٩ ، وهما يدلاّن على ما نقوله .