موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٦
عقّوا فاطمة فغصبوا منها فدكاً[٧٩٢] ، وروّعوها ، وهددوها بحرق دارها[٧٩٣]حتّى ماتت غاضبة عليهما[٧٩٤] ، كما عقّوا ولدها فمضوا مسمومين مقتولين مشرّدين . ولو تمسك القوم بالولاية التي هي خير العمل لبَرّوا فاطمة وولدها ، ولما خرجت الخلافة من أهلها ، ومن هنا نعلم أن تفسير الحيعلة الثالثة تارة بالولاية ، وأخرى ببرّ فاطمة وولدها ، إنّما هما وجهان لعملة واحدة ، وعبارتان تدلان على معنى مشترك واحد ، وهو أنّ محمّداً وعليّاً وأولادهم المعصومين هم خير البرية .
ولعلّ القارئ الكريم قد وقف على جذور هذا الأصل الديني من القرآن والعترة فيما وضّحناه سابقاً في البحوث التمهيدية ، من أنّ تشريع الأذان سماويٌّ ، وهو يحمل في طياته سمات معنو ية وأسراراً عالية ، وأنّه بيان لأصول العقيدة وكليّات الإسلام ، لأنّ الأذان ليس إعلاماً لوقت الصلاة فقط ، بل إنّ آثاره تجري في عدة أمور ، فهو بيان لما ابتنى عليه الدين الإسلامي من التوحيد والنبوة ـ والإمامة في نظر الإمامية ـ .
[٧٩٢] انظــر : شــرح نهج البـلاغـة ١٦ : ٢٠٩ ـ ٢٥٣ و١٧ : ٢١٦ ، الاحتجاج ١ : ٢٦٧ ، الاختصاص : ١٨٣ -
[٧٩٣] جاء في تاريخ الطبري ٣ : ٢٠٢ بسند معتبر ، قال : أتى عمر بن الخطاب منزل عليّ وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين ، فقال : والله لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة . وقد كانت فاطمة في البيت ، فقالوا لعمر : إنّ في البيت فاطمة ! قال : وإنْ ( انظر الإمامة والسياسة ١ : ١٢ ، اعلام النساء ٤ : ١١٤ ) .
[٧٩٤] جاء في صحيح البخاري ٢ : ٥٠٤ كتاب الخمس باب ٨٣٧ باب فرض الخمس ح ١٢٦٥ بسنده عن أم المؤمنين عائشة أنّها اخبرته : أن فاطمة ٢ ابنة رسول الله ٠ سألت ابا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله ٠ أن يقسم لها ميراثها ما ترك رسول الله ممّا أفاء الله عليه ، فقال لها أبو بكر : إن رسول الله قال : لا نورث ما تركنا صدقة ، فغضبت فاطمة بنت رسول الله ، فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت ، وعاشت بعد رسول الله ستة أشهر .