موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٢
أما الرسول المصطفى فيقول : قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ [٧٨١] وقال تعالى : وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [٧٨٢] .
وقال على لسان نبيّه ٠ : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً [٧٨٣] فما يعني ذلك ، وعلى أيّ شيء يدل ؟
إن المقدمة السابقة قد تكون وضحت جواب هذا الأمر ، خصوصاً بعدما عرفت أنّ رسالة المصطفى هي الرسالة الخاتمة ، فلا يمكن إبقاء هذه الرسالة إِلاَّ بـ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ و مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً وهما القرآن والعترة ، وذلك لوجود نصوص كثيرة تشير إلى أنّ أهل البيت هم ( الذكر ) و( السبيل ) إلى الله ، وهو ما اصطلح عليه في كلام النبيّ ٠ بالثقلين ، فيصير معنى الآية وكلام النبيّ لزوم اتّخاذ السبيل إلى الله وهم القربى ، وأنّ اتّخاذ هذا السبيل سيعود نفعه على الناس ، ( عليكم ) . أمّا أجر رسول الله فهو على الله لقوله سبحانه في سورة سبا قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ[٧٨٤] . ومعنى الآية : أني قمت بواجبي ، وأدّيت ما علَيَّ ، ولا أسألكم عليه من أجر بعد المودّة إن أجري إلّا على الله ، لكن لو أردتم الانتفاع من هذه الرسالة والنجاة فاتصلوا بالسبب الممدود بين الأرض والسماء وهو القرآن والعترة .
وبهذا فلا تناف بين قوله : لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وبين قوله : قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلّا عَلَى اللهِ [٧٨٥] .
[٧٨١] الانعام : ٩٠ -
[٧٨٢] يوسف : ١٠٤ -
[٧٨٣] الفرقان : ٥٧ -
[٧٨٤] سبأ : ٤٧ -
[٧٨٥] للإمام الباقر توضح بهذا الصدد انظر : روضة الكافي ٨ : ٣٧٩ -