موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٨
الشامي فهم معانيها بأدنى تأمّل ، وبمجرّد إيضاح الإمام السجّاد ١ له المراد من هذه الآيات . هذا من جهة ، ومن جهة ثانية يبين هذا النص مدى التعتيم الإعلامي الأموي على أهل البيت ، وتحريفات السلطة لمعاني هذه الآيات المباركة ، ولذلك كأنّ الشيخ الشامي من قبل لم يشعر بها وبمعانيها . ولم يعرف المصداق الأكمل لها في زمانه .
ومثله روى حكيم بن جبير ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : كنت أجالس أشياخاً لنا إذ مر علينا عليّ بن الحسين وقد كان بينه وبين أناس من قريش منازعة في امرأة تزوّجها منهم لم يرض منكحها ، فقال أشياخ الأنصار : ألا دعوتنا أمس لما كان بينك وبين بني فلان ، إنّ أشياخنا حدّثونا أنّهم أتوا رسول الله ٠ فقالوا : يا محمّد ، ألا نخرج إليك من ديارنا ومن أموالنا لِمَا أعطانا الله بك وفضّلنا بك وأكرمنا بك ؟ فأنزل الله تعالى : قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ونحن ندلكم على الناس ، أخرجه ابن منده[٧٦٧] .
وجاء في الكافي في حديث طويل عن الباقر ١ فيه قوله : قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ يقول : أجر المودة الذي لم اسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون به من عذاب يوم القيامة ، وقال لاعداء الله ، اولياء الشيطان أهل التكذيب والانكار : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْـمُتَكَلِّفِينَ [٧٦٨] .
وبعد هذا فلنا أن نحتمل أنّ الله تعالى قد ألمح في قوله قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [٧٦٩] ، إلى ما تُلاقيه هذه المجموعة الصالحة من قربى الرسول من أمّته بعده .
[٧٦٧] اُسد الغابة ٥ : ٣٦٧ -
[٧٦٨] الكافي ٨ : ٣٧٩/ ح ٥٧٤ ، البرهان ٧ : ٧٩ -
[٧٦٩] سورة الشورى الآية : ٢٣ -