موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٠
وفي كتاب كامل البهائي ـ لعماد الدين الطبري[٧١٤] ـ : إنّ بلالاً امتنع عن بيعة أبي بكر والأذان له[٧١٥] .
فعلى هذا يكون بلال قد عارض خلافة أبي بكر ، وامتنع من التأذين له مع بقائه بالمدينة ، لعدم إيمانه بشرعية خلافته ، ولأنّه وعمر أرادا منه ما يأباه ، خرج إلى الشام مكرهاً لا ترجيحاً للجهاد على منصبه النبوي في التأذين ، ولاردّة فعل منه تجاه وفاة الرسول المصطفى ٠ .
فإنّ بلالاً لم يبايع لهما ، وبقي معارضاً للغاصبين في صفّ عليّ وغيره من عيون الصحابة ، وقد أذّن في هذه المدّة لفاطمة ، وكان على اتصال بأهل البيت ، ثمّ إنّهم بعد وفاة فاطمة وإجبار عليّ على البيعة ، ونفي سعد بن عبادة إلى الشام ، وكسرهم سيف الزبير ، ووو أجبروا بلالاً على مغادرة المدينة تحت غطاء القتال في جبهات الشام ، وكان قد عاد إلى المدينة لز يارة قبر النبيّ ٠ ، فأذّن للحسن والحسين .
وبهذا ، فإنّ مختلقة تأذينه لعمر[٧١٦] في الجابية بالشام ، قد وضعت للتغطية على
[٧١٤] الذي فرغ من تأليفه سنة ٦٧٥ هـ.ق .
[٧١٥] الأربعين للماحوزي : ٢٥٧ ، نقلاً عن كامل البهائي .
[٧١٦] وضعت روايات مفادها أنّ بلالاً أذّن لعمر في الجابية ، وقد وردت بأربعة طرق :
أوّلها : ما رواه الطبري في تاريخه ٤ : ٦٥ / أحداث سنة ١٧ هـ ، قال : « كتب إلي السري ، عن شعيب ، عن سيف [ بن عمر التميمي ] ، عن مجالد عن الشعبي » . وهذا الإسناد فيه سيف بن عمر الوضاع المتّهم بالزندقة .
ثانيها : ما رواه البيهقي في سننه ١ : ٤١٩ ، وابن عساكر في تاريخه ١٠ : ٤٧١ ، والذهبي في سيره ١ : ٣٥٧ ، وكلها تنتهي إلى « أبي الوليد أحمد بن عبدالرحمن القرشي ، حدّثنا الوليد بن مسلم ، قال : سألت مالك بن أنس » . وهذا الإسناد فيه أحمد بن عبدالرحمن القرشي الذي لم يسمع من الوليد بن مسلم قط ، وكان شبه قاصٍّ ، وقالوا عنه : لا تقبل شهادته على تمرتين . ناهيك عن الوليد بن مسلم الذي كان رفّاعاً للحديث كثير الخطأ وروى عن مالك عشرة أحاديث ليس لها أصل ، وكان رديء التدليس .
ثالثها : ما ذكره البخاري في التاريخ الصغير والذهبي في سيرة ١ : ٣٥٧ والنص عن البخاري : « حدّثنا يحيى بن نشر ، حدّثنا قراد ، أخبرنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه » . وهذا الإسناد فيه هشام بن سعد الذي ضعفه أحمد بن حنبل وابن سعد ويحيى بن معين والنسائي ، وقال أبو حاتم الرازي : لا يحتج به ، وقال ابن حبان : كان ممن يقلب الاسانيد وهو لا يفهم ، ويسند الموقوفات من حيث لا يعلم ، وبطل الاحتجاج به .
رابعها : ما أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة عن أولاد سعد القرظ .
وفي هذا الإسناد أولاد سعد القرظ المجهولون كما مرّ عليك .
ولا يفوتنّك أنّ أولاد سعد القرظ أرادوا التغطية على نزاع بلال مع الخلفاء الذي أدّى إلى تركه الأذان ، حتّى جاءوا بسعد القرظ فجعلوه بديلاً عن بلال رحمه الله ، واستمرّ التأذين الرسمي في ذريّته كما عرفت .