موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨
بعد هجرة النبيّ إلى المدينة ، وأنّ صلاته بمكّة إنّما كانت من غير نداء لها ولا إقامة » : « قال أبو بكر ، في خبر عبدالله بن زيد : كان رسول الله حين قَدِمَ المدينة إنّما يجتمع الناس إليه للصلاة بحين مواقيتها بغير دعوة »[٣١].
وهذا الرأي يشير إلى أن الأذان شُرّع بالمدينة وإن كانت الصلاة قد شُرّعت بمكّة :
قال ابن المنذر : هو [٠] كان يصلّي بغير أذان منذ فُرضت الصلاة بمكّة إلى أن هاجر إلى المدينة وإلى أن وقع التشاور[٣٢] .
لكن السيوطي في الدرّ المنثور ـ ضمن تفسير قوله تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحاً ـ روى عن عائشة أنّها قالت : ما أرى هذه الآية نزلت إلّا في المؤذّنين[٣٣]. وهذه الآية مكّيّة[٣٤].
ثمّ علّق الحلبي في سيرته على هذا بقوله : والأذان إنّما شُرّع في المدينة فهي ممّا تأخّر حكمه عن نزوله[٣٥].
وقد سئل الحافظ السيوطي : هل ورد أن بلالاً أو غيره أذّن بمكّة قبل الهجرة ؟ فأجاب بقوله : ورد ذلك بأسانيد ضعيفة لا يُعتمد عليها ، والمشهور الذي صحّحه أكثر العلماء ودلّت عليه الأحاديث الصحيحة أن الأذان شُرّع بعد الهجرة وأنّه لم يؤذِّن قبلها لا بلال ولا غيرُه[٣٦].
هذا ، وإن النووي بعد أن أتى بخبر ابن عمر الدالّ على مشاورة الرسول
[٣١] صحيح ابن خزيمة ١ : ١٩٠ كتاب الصلاة باب الأذان والإقامة ح ٣٦٥ -
[٣٢] السيرة الحلبية ٢ : ٢٩٦ -
[٣٣] الدرّ المنثور ٥ : ٣٦٤ ، المصنّف لابن أبي شيبة ١ : ٢٠٤ ، باب في فضل الأذان وثوابه ح ٢٣٤٧ -
[٣٤] انظر : تفسير القرطبي ١٥ : ٣٦٠ ، وتفسير الثعالبي ٥ : ١٣٩ -
[٣٥] السيرة الحلبية ٢ : ٢٩٧ -
[٣٦] السيرة الحلبية ٢ : ٢٩٦ -