موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٨
ـ كما يبدو ـ أن يؤذّن لهما بالأذان الذي بُدِّل فيه وغُيِّر ، والذي سخّروا له من بعد سعد القرظ مولى قريش ، الذي ظل مؤذّناً حتّى للحجّاج الثقفي ، ولم يكن له أيّ دور في المدينة في زمان النبيّ ٠ .
قال النووي في تهذيب الاسماء : جعل النبيّ ٠ سعد القرظ مؤذناً بقباء ، فلما ولي أبو بكر الخلافة وترك بلالٌ الأذان نقله أبو بكر إلى مسجد رسول الله ٠ ليؤذن فيه فلم يزل يؤذن فيه حتّى مات في أيّام الحجاج بن يوسف الثقفي ، وتوارث بنوه الأذان . وقيل : الذي نقله عمر بن الخطاب[٧٠٨] .
ولكنّ بلالاً مع ذلك لم يمتنع عن التأذين لأهل البيت والمسلمين المخلصين ـ ولذلك قال جعفر بن محمّد : رحم الله بلالاً فإنّه كان يحبنا أهل البيت[٧٠٩] ـ ، بل إنّه امتنع عن التأذين لرجال النهج الحاكم ورؤوس الخلافة وحدهم .
روى الشيخ المفيد بسنده عن الصادق ١ أنّه قال : وكان بلال مؤذّن رسول الله ٠ ، فلمّا قبض رسول الله ٠ لزم بيته ولم يؤذّن لأحد من الخلفاء[٧١٠] .
[٧٠٨] تهذيب الأسماء ١ : ٢٠٧ -
[٧٠٩] الاختصاص : ٧٣. ويدل على اختصاص بلال بعليّ وأهل البيت وعدم إيمانه بشرعية خلافة أبي بكر ، ما روي في تفسير الحسن العسكري : في ان بلالاً كان يعظّم أمير المؤمنين ١ ويوقره أضعاف توقيره لأبي بكر ، فقيل له في ذلك مع أنّ أبا بكر كان مولاه الذي اشتراه واعتقه من العذاب ، فأجاب من ذلك بأحسن جواب ، فكان فيما قال : ان حقَّ عليٍّ أعظم من حقه ، لأنّه أنقذني من رق العذاب الذي لو دام عليّ وصبرت عليه لصرت الى جنات عدن ، وعليّ انقذني من رق العذاب الأبد ، واوجب لي بموالاتي له وتفضيلي إيّاه نعيم الأبد «تفسير العسكري ٦٢١/ ح ٣٦٥» .
هذا وقد بقى بلال إلى آخر لحظات عمره الشريف موالياً لمحمّد وآل محمّد ، وقد ردد قبل موته نفس الشعار الذي ردده عمار في صفين من بعد :
غداً سنلقى الأحبّة محمّــداً وحــزبـــه
« مختصر تار يخ دمشق ٥ : ٢٦٧ » .
[٧١٠] الاختصاص : ٧٣ -