موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٧
فانتبه حزينا وجلاً خائفاً ، فركب راحلته وقصد المدينة ] من الشام [ ، فأتى قبر النبي ٠ فجعل يبكي عنده ويمرّغ وجهه عليه .
فأقبل الحسن والحسين فجعل يضمّهما ويقبِّلهما ، فقالا له : يا بلال ، نشتهي أن نسمع أذانك الذي كنت تؤذّنه لرسول الله ٠ في السَّحَر ، ففعل ، فَعَلا سطح المسجد ، فوقف موقفه الذي كان يقف فيه ، فلمّا أن قال : « الله أكبر الله أكبر » ارتجّت المدينة .
فلما أن قال : « أشهد أن لا إله إلّا الله » زاد تعاجيجها ، فلما أن قال : « أشهد أن محمّداً رسول الله » خرج العواتق من خدورهنّ ، فقالوا : أبُعِث رسول الله ٠ ؟! فما رؤي يوماً أكثر باكياً وباكية بعد رسول الله ٠ من ذلك اليوم[٧٠٦] .
لقد ثبت أنّ بلالاً أذّن لفاطمة بعد وفاة رسول الله ٠ وقبل خروجه إلى الشام ، وأذّن للحسن والحسين بعد وفاة فاطمة عند رجوعه من الشام لزيارة قبر رسول الله ٠ ، بل روي أنّه كان يرجع كلّ سنة مرّة إلى المدينة فينادي بالأذان للمسلمين إلى أن مات[٧٠٧] ، فلماذا لم يؤذّن للخليفة الأوّل ، ومن بعده للثاني ؟!
إنّ حقيقة امتناع بلال من التأذين تتجاوز مسألة ترحيله إلى الشام للمشاركة في الجهاد ، بل إنّ المسألة لَتصل إلى معارضته لأصل خلافة أبي بكر وعمر ولأنّه أبى
[٧٠٦] تاريخ دمشق ٧ : ١٣٦ ترجمة رقم ٤٩٣ قال : انبأنا أبو محمد بن الاكفاني ، نا عبدالعزيز بن أحمد ، نا تمام بن محمد ، نا محمد بن سليمان ، نا محمد بن الفيض ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سليمان بن بلال بن أبي الدرداء ، ثم ذكر باقي الاسناد ، والنص عنه ، ومختصر تاريخ دمشق ٤ : ١١٨ ، ٥ : ٢٦٥ ، أسد الغابة ١ : ٢٠٨ - وانظر : تهذيب الكمال ٤ : ٢٨٩ ، حيث أبدل « الحسن والحسين » بـ « بعض الصحابة » .
[٧٠٧] انظر : الدرجات الرفيعة : ٣٦٧ ، نقلاً عن كتاب المنتقى .