موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٣
فما قيل في ترك بلال للأذان لمجرّد وفاة النبيّ ٠ لا يمكن الركون إليه بحال من الأحوال ، خصوصاً وأنّ بلالاً لو بقي على أذانه لكان ذلك أقوى للمسلمين وأثبت لنفوسهم ، حيث يظلّون يعيشون مع الرسول وذكرياته السماو ية العطرة ، بل يكون ذلك أبْعَثَ للمسلمين على الجهاد ، لأنّه يذكّرهم بأ يّام كان ينادي فيها بمحضر النبيّ بالصلاة جامعة للجهاد والخروج والقتال .
على أنّنا نرى أنّهم يستعيضون عن بلال بسعد القرظ الذي لم يؤذن على عهد رسول الله إلّا ثلاث مرّات بقباء ـ ان صح النقل ـ وأبي محذورة الذي كان يستهزئ بالأذان وبرسول الله[٦٩٨] ، فلماذا لم يخرج سـعد القرظ للجهاد إذا كان الجهاد أفضل من التأذين ؟!
و إذا كان بلال قد ترك الأذان لترجيح الجهاد عليه ، فلماذا لا نرى له أيّ مشاركة في قتال المرتدين ؟! ولماذا لم يرد اسمه مع أبي بكر في حروب الردّة ؟ ونحن نعلم بأنّ حروب الردة قد طالت ـ بين موت النبيّ ٠ وبدء فتوح الشام ـ فاصلة زمنية تقارب سنة[٦٩٩] أو أقل .
ولماذا لم يؤذِّن بلال في هذه المدّة لأبي بكر ، إذ كان بوسعه أن يؤذّن له ، حتّى إذا بدأت مسيرة جيوش المسلمين للشام تركه واشتغل بالجهاد ؟
إنّ بقاء بلال في المدينة ولو فترةً قصيرة لم يؤذّن فيها لأبي بكر ، إنّما يعني شيئاً ؟ فما هو ؟ حتّى إذا بدأت الجيوش بالزحف نحو الشام ، خرج بلال ـ طائعاً أو مكرها ـ إلى الشام وبقي فيها .
[٦٩٨] هذا ما سنوضّحه لك في الباب الثاني من هذه الدراسة « الصلاة خير من النوم شرعة أم بدعة » فانتظر .
[٦٩٩] بدأت حروب الردة بعد أربعين أو ستين أو سبعين يوماً من وفاة النبيّ ، وانتهت بمقتل مسيلمة في ربيع الاول سنة ١٢ هـ .